فهرس الكتاب
يقول الدكتور علي عبد الفتاح: والواقع أن جواز الخوارج أن تكون الإمامة في غير قريش، ينبع من نظرتهم إلى مفهوم الدولة في الإسلام، فهم يرمون إلى إقامة أمة إسلامية أساسها الدين، ولا تقوم على عصبية معينة، وتشمل كل المسلمين، ويتمتعون بكل الحقوق والواجبات، ولا تفاضل بينهم إلا بالتقوى ولا تمايز لطبقة أو نسل معين على غيره، إنها نظرة تنبع من مبدأ المساواة الذي يقوم على دعوة القرآن في تقرير مبدأ المساواة [1] .
ولا غرابة أن نجد من كبار العلماء من يسدد موقف الخوارج هذا بالنسبة للنسب القرشي، فنجد الشيخ محمد أبو زهرة يقول: والحق أن مبادئهم مظهر واضح لتفكيرهم وسذاجة عقولهم ونظرتهم السطحية ونقمتهم على قريش وكل القبائل المضرية.
وأول هذه الآراء وهو من بين آرائهم السديد المحكم أن الخليفة لا يكون إلا بالانتخاب الحر الصحيح، يقوم به عامة المسلمين، لا فريق منهم، ويستمر خليفة مادام قائمًا بالعدل مقيمًا للشرع، مبتعدًا عن الخطأ والزيغ فإن حاد وجب عزله أو قتله.
وثاني هذه الآراء أن بيتًا من بيوت العرب لا يختص بأن يكون الخليفة فيه، فليست الخلافة في قريش كما يقول غيرهم، وليست لعربي دون أعجمي، والجميع فيها سواء، بل يفضلون أن يكون الخليفة غير قرشي ليسهل عزله أو قتله إن خالف الشرع وحاد عن الحق، إذ لا تكون له عصبية تحميه، ولا عشيرة تؤويه، وعلى هذا الأساس اختاروا منهم عبد الله بن وهب الراسي وأمروه عليهم وسموه أمير المؤمنين وليس بقرشي [2] .
ويقول الدكتور عبد الحليم محمود: أما رأيهم في الإمامة فإنه هو الرأي الذي يؤيده الاتجاه الحديث ويؤيده كل مخلص لدينه ووطنه [3] .
الفرع الثالث
(1) الفرق الكلامية الإسلامية: د. علي المغربي، ص174.
(2) تاريخ المذاهب الإسلامية: محمد أبو زهرة، 1/ 71.
(3) التفكير الفلسفي في الإسلام: د. عبد الحليم محمود، الدار المصرية للطباعة، القاهرة، الرابعة، 1977، ص1/ 201.