الصفحة 46 من 54

وقد جعل الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الحنبلي الأحاديث التي وردت في استحقاق قريش والخلافة بأنها تدل على أن قريشًا يشتركون جميعهم في استحقاقها؛ حيث قال:"من الأحكام ما تشترك فيه قريش كلها نحو الإمامة الكبرى."ومع ما ورد من الأحاديث في هذا المقام وأقوال العلماء فإن الخوارج لم يبعثوا بذلك.

ويقول الدكتور عزت عطية:"وأما الخوارج فلم يبعثوا بالنصوص والأخبار الواردة في ذلك وتمسكوا ببدعتهم."ولا شك أن الخوارج أو بعضهم قد سمع ما قيل في يوم السقيفة إذ أن هذا الموقف كان معروفًا في ذهن كل واحد , فإنه لا زال طريًا في مسامع الناس حين خرج الخوارج على علي , فيبعد أن لا يسمع أحد منهم بما روي هناك من أن الأئمة في قريش.

ويقول ابن حجر مبطلًا احتجاج من احتج بتولية الرسول صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم على أن الخلافة غير لازمة في قريش - بقوله:"وأما ما احتج به من لم يعين الخلافة في قريش من تأمير عبد الله بن رواحة وزيد بن حارثة وأسامة وغيرهم في الحروب , فليس من الإمامة العظمى في شيء , بل فيه أنه يجوز للخليفة استنابة غير القرشي في حياته."

ولنا على الوجوب مطلقًا أم هناك احتمالات أخرى في الموضوع؟ قبل الإجابة على هذا التساؤل نورد ما ذكره ابن حجر من أن الأحاديث التي وردت في استحقاق قريش الخلافة جاءت على ثلاثة أوجه وهي:

1.وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به؛ لقوله صلى الله عليه وسلم::"الأمراء من قريش ما فعلوا ثلاثًا: ما حكموا فعدلوا , واسترحموا فرحموا , وعاهدوا فوفوا , فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله" [1] .

قال ابن حجر: وليس في هذا ما يقتضي خروج الأمر عنهم.

(1) . أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 421 رقم (19670) ,ص15/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت