الصفحة 47 من 54

2.وعيدهم بأن يسلط عليهم من يبالغ في أذيتهم لقوله صلى الله عليهم وسلم:"يا معشر قريش إنكم أهل هذا الأمر ما لم تحدثوا , فإذا غيرتم بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى القضيب". [1]

يقول ابن حجر:"وليس في هذا أيضًا تصريح بخروج الأمر عنهم وإن كان فيه إشعار به."

3.الإذن في القيام عليهم وقتالهم, والآذان بخروج الأمر عنهم لقوله صلى الله عليه وسلم: استقيموا لقريش ما استقاموا لكم, فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم , فإن لم تفعلوا فكونوا زارعين أشقياء". [2] "

وهذا الحديث صريح في جواز الخروج عليهم عندما ينطبق عليهم حكمه وهو عدم استقامتهم؛ إذ أنهم حينئذ كغيرهم من أهل الضلال عندما انتفى عنهم موجب تقديمهم وهو لزوم شرع الله ولا يلتفت إلى نسبهم.

ولعل هذا هو ما يمكن أن يكون المدار الذي تجتمع عليه الأحاديث بحيث يقال إنهم أولى بالإمامة من غيرهم إذا كانوا صالحين وإن كان في المجتمع غيرهم من أهل الصلاح , وأما إذا لم يكونوا كذلك وكان غيرهم أصلح منهم وجب تولية الصالح حيث لم يأمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بتولية غير الصالحين من قريش أو من غيرهم.

والأمر بين في هذا لولا أن الخوارج غلب عليهم الحقد وإتباع ما تهوى أنفسهم فأنفوا من الرجوع إلى ما تقتضيه الأحاديث من أولوية لغير قريش.

(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 5/ 274 رقم (22255) ,ص16/ 283.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده:5/ 277 رقم (22288) ,ص16/ 292.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت