الصفحة 48 من 54

ولا ينبغي جحد فضل قريش وميزتهم على غيرهم عند صلاحهم , فقد وردت أحاديث كثيرة في بيان ذلك ويكفيهم فضلًا اختيار الله لرسوله منهم. ويشهد لما ذهبنا إليه في مدى اشتراط القرشية في الإمام ما انتهى إليه اجتهاد الشيخ أبي زهرة رحمه الله في هذا الأمر , فقد جمع بين الأحاديث التي توجب طاعة ولي الأمر مهما كان جنسه وإن كان عبداّ حبشيًا , وبين قوله عليه الصلاة والسلام:"وإن هذا الأمر في قريش". وغيره من الأحاديث - بأن"النصوص في مجموعها لا تستلزم أن تكون الإمامة في قريش وأنه تصح ولاية غيرهم , بل إن ولاية غيرهم صحيحة بلا شك , ويكون حديث"الأمر في قريش"من قبيل الإخبار بالغيب كقول النبي صلى الله عليه وسلم:"الخلافة بعدي ثلاثون ثم تصير ملكًا عضوضًا", أو يكون من قبيل الأفضلية لا الصحة."

ومما نلاحظه على شروط الخلافة عند الخوارج غير شرط النسب أنهم يولون جانب الشجاعة والمهارة اهتمامًا خاصًا, وقد عبّر عن هذا الموقف زعيمهم معاذ بن جوين الخارجي حين قال: وإنما ينبغي أن يلي على المسلمين إذا كانوا سواء في الفضل أبصرهم بالحرب وأفقههم في الدين وأشدهم اضطلاعًا بما حمل.

الإمامة عند الإباضية: [1]

1.إمامة الكتمان: وهي في فترة الصراع مع أئمة الجور, فإمامة الخارجي تتم سرًا فهي أشبه بالتنظيم السري ويكون على رأس هذا التنظيم شخص مسؤول أمام هذه المرحلة وليس مكلفًا بالظهور خلال هذه الفترة طالت أو قصرت, ومهمته في هذه المرحلة تربية الرجال في السر.

2.إمامة الدفاع: وهي في فترة الصراع مع الدولة الخارجة عن حدود الله, ومهمة الإمام فيها قيادة الجماعة أو التنظيم للدفاع عن الأراضي, فإمّا أن يعود إلى إمارة الكتمان أو إلي بيعة الظهور حسب الظروف.

(1) نظرية الخروج في الفقه السياسي الإسلامي - كامل الرباع - ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت