الصفحة 16 من 29

وهي الزمان الذي يبدأ بانتهاء الغيبة الصغرى، وذلك من خلال الإعلان عن انتهاء السفارة للسفير الرابع علي بن محمد السمري، وأنه لا ظهور إلا بإذن الله، وتبدأ الغيبة الكبرى من سنة 329 هجرية.

وأثناء الغيبة الكبرى، لا يلقاه أحد من أتباعه، فلا وساطة بينه وبين الناس، فالاتصال انقطع بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إلا أنه يظهر بين الحين والآخر، فيحضر المواسم والأعياد وخصوصًا التي لها صبغة شيعية، لكن هذا الظهور دون أن يعرفه الناس.

مدة الغيبة الكبرى:

سُئل الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن مدة الغيبة فقال: ستة أيام، أو ستة أشهر، أو ست سنوات [1] .

يقول الدكتور ناصر القفاري: يظهر من خلال الروايات أن الرموز التي كانت تدير دفة التشيع كانت تمني أتباعها بقرب الفرج القريب للغائب المستور حتى كان من الشيعة من يتوقع خروج الغائب بين لحظة وأخرى، فقد جاء في أخبارهم أن منهم من ترك البيع والشراء والعمل بانتظار الغائب و اشتكوا من هذه الحالة حتى قال بعضهم: لقد تركنا أسواقنا انتظارًا لهذا الأمر حتى ليوشك الرجل منا أن يسأل في يده [2] .

وهكذا بدأ علماء الشيعة يغيرون من مواقفهم تجاه غيبة الإمام المهدي، فنجد الطوسي يروي أن عبد الرحمن بن كثير قال: كنت عند أبي عبد الله إذ دخل عليه مهزم الأسدي فقال: أخبرني جعلت فداك في هذا الأمر الذي تنتظرونه فقد طال فقال يا مهرم كذب الوقاتون وهلك المستعجلون، و نجا المسلمون وإلينا يصيرون [3] .

يقول الخميني: وقد مر على الغيبة الكبرى لإمامنا المهدي أكثر من ألف عام، وقد تمر ألوف السنين قبل أن تقضي المصلحة قدوم الإمام المنتظر [4] .

ثانياُ. عقيدة الرجعة عند الشيعة:

(1) الكليني: الكافي، 2/ 273.

(2) القفاري: أصول مذاهب الشيعة، 852.

(3) الطوسي: الغيبة، 425.

(4) الخميني: الحكومة الإسلامية، 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت