الصفحة 15 من 29

روى الكليني في كتابه الكافي: لصاحب هذا الأمر غيبتان إحداهما يرجع منها إلى أهله والأخرى يقال هلك [1] .

أولًا. الغيبة الصغرى:

بدايتها كانت وعمر الإمام خمس سنوات، واستمرت لمدة أربع وسبعين سنة، نهايتها كانت بوفاة الأبواب وهم السفراء بينه وبين أتباع الإمام وشيعته، في هذه الفترة كان السفراء يجتمعون به ويتلقون العلم منه ويعملون على خدمته، فهو لم يكن منفصلًا عن الناس وكان يوقع على عرائضهم ومسائلهم.

آخر هؤلاء السفراء هو علي بن محمد السمري (أبو الحسن) أخرج قبل موته، رقعة عليها توقيع الإمام يقول فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم، يا علي بن محمد السمري، اسمع أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توصي إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك، فقد وقعت الغيبة التامة، فلا ظهور إلا بعد إذن الله, تعالى ذكره وذلك بعد طول الأمد وقسوة القلوب، وامتلاء الأرض جورًا، وسيأتي من شيعتي من يدعي المشاهدة، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذاب مفتر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) [2]

يرجع علماء الشيعة انتهاء الغيبة الصغرى للأسباب الآتية:

1.استيفاء تهيئة أذهان العامة من الناس كمقدمة للغيبة الكبرى.

2.ازدياد المراقبة والمضايقة من قبل العباسيين، وخوفه على نفسه من القتل.

3.عدم إمكانية المحافظة على السرية ما بين السفارة (الباب) والإمام المختفي.

اختلاف الشيعة في مدة الغيبة الصغرى:

ذكرنا بناءً على قول أغلب علماء الشيعة أن الغيبة الصغرى كانت أربع وسبعون سنة، و هذا قول أشهر علمائهم, إلا أن هناك من العلماء ومنهم محمد صادق الصدر يقول أنها بلغت تسع وستون سنة فقط، على اعتبار أن الخمس سنوات الأولى لا تعتبر غيبة، لأنها كانت في حياة أبيه، وهنا لا يعتبر إمامًا.

ثانيًا: الغيبة الكبرى:

(1) الكليني: الكافي، 1/ 402.

(2) النجفي: منتخب الأنوار، ص237.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت