الصفحة 14 من 29

يقول محمد عيسى داود: المهدي لا يغضب إلا لله: فلا يتعدى في غضبه إقامة حدود الله، والذي لا يغضب إلا لله مخالفًا هواه لا يمكن أن يكون إلا إمامًا عادلًا ومقسطًا لا جائرًا ولا قاسطًا, وعلامة من يدعي هذا المقام إذا غضب لله وكان حاكمًا وأقام الحد على المغضوب عليه، يزول عنه الغضب على ذلك الشخص عند الفراغ منه، وربما قام إليه وعانقه وآنسه، وقال آه أحمد الله الذي طهرك وأظهر له السرور والبشاشة به، وربما أحسن إليه بعد ذلك وهذا ميزانه لا يستطيل على الغير بغير حق، ولا يرضى الفتنة، ولا يحب أجواءها ولا دخانها [1] .

عجيب هذا الكلام , و المهدي المنتظر لا يظهر إلا لينتقم من أئمة الجور أبو بكر و عمر و عثمان و معاوية و غيرهم من أمهات المؤمنين.

المطلب الرابع

قضايا ذات صلة بالمهدي المنتظر

كثيرة هي القضايا ذات الصلة بالمهدي المنتظر، والتي تأخذ بُعدًا عقائديًا أو مسلكيًا، أو فقهيًا، وسوف أتناول في هذا المطلب بعضها:

أولًا: غيبة الإمام:

من العقائد الأساسية عند الشيعة، القول بغيبة الإمام المنتظر، وانتظار خروجه، والدعاء عند كل صباح لخروج المهدي المنتظر.

يقول علي الميلاني: فالمهدي المنتظر الذي يزعمون غيبته وينتظرونه، يزعمون أنه غاب لأسباب مؤقتة وطارئة، وأنه سيرجع, ولا زال حيًا مختفيًا في سرداب من سراديب سامرّاء بالعراق، حفاظًا على نفسه لكي لا يقتل كما قتل آباؤه خصوصًا وهو آخر الأئمة، وبقية حجج الله على الخلق، وخاتم الأوصياء عليهم السلام، وهو المكلف بإقامة الدولة الإسلامية العالمية، فكان لا بد من الحفاظ على وجوده بالغيبة حتى ينجز المهمة الموكل بها، ومنهم من يبرر غيبته واختفائه بأنه لم يستطع مغالبة الظلم فاختفى عن الناس خوفًا من الأعداء [2] .

أقسام الغيبة:

مما هو معلوم عند الشيعة أن غيبة المهدي غيبتان:

1.غيبة صغرى.

2.غيبة كبرى.

(1) داود: المفاجأة، ص96.

(2) علي الميلاني: إقامة بقية الأئمة، ص279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت