الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد:
يعد كتاب"تحرير المرأة في عصر الرسالة"جامعًا لآراء ما يسمى بالمدرسة العصرانية أو التيار المستنير أو تيار التيسير الفقهي في موضوع المرأة، وقد دشنه وروج له اثنان من أساطين هذا التيار -كما سيأتي-.
ولم أكن لأحفل بهذا الكتاب الذي كنت أراه خاصًا بهذه الفئة المتبعة لأهوائها سواء في هذا الموضوع أو غيره؛ خاصًا بها دون سواها من متبعي الكتاب والسنة، فكنت أراه قاصرًا عليهم لا يتعداه إلى غيرهم من دعاة الإسلام ممن سيعلم بطلان كثير مما جاء فيه بداهة؛ لكونه يخالف آيات الكتاب وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة رضي الله عنهم، مهما ادعى مؤلفه ومروجوه خلاف ذلك. إلا أنني تفاجأت عندما قرأت مقالًا لأحد الفضلاء يتحدث فيه عن المرأة وأنها إنسان!! وأنها تعيش"تحت وصايات مشددة -دينيًا واجتماعيًا وسياسيًا- لا تتناسب مع حجم الطاقات والقدرات والإمكانات التي منحها الله للمرأة"!! وأننا نخلط"العادات بالعبادات وتقديس الموروثات الآبائية"في موضوع المرأة! وأننا مع الانفتاح أصبح الواحد منا يفاجأ"بأن كثيرًا مما كان يملى عليه بكرة وأصيلًا ما هو إلا رؤى مذهبية في أحسن أحوالها"!! ثم نقد هذا الفاضل من"يحرسون الفضيلة"بتركيزهم على الحجاب! مع نسيان الأمور الأخرى! ... الخ مقاله الذي يذكرك (بغمغمة) الحداثيين والتغريبيين! الذين يلجئون إلى مثل هذه الرموز التي لا توصل القارئ إلى ما يريده الكاتب (بوضوح) . إنما تفيدك بأن الكاتب مغتاظ وناقم من وضع المرأة!! لكن: من أي شيء هو مغتاظ وناقم؟ هذا ما لا تستفيده من كلماته!
ليت هذا الفاضل بدلًا من هذه (الغمغمة) والأسلوب الغامض -الذي لا يلجأ له غالبًا إلا أصحاب الهدم- لجأ إلى الوضوح شعار الأنبياء والعلماء والمصلحين. فقال مثلًا: أنا أؤيد كذا وكذا والدليل كذا وكذ .. لكي يعلم