القارئ ماذا يريد الرجل، فإن كان حقًا أخذنا به وإن كان غير ذلك رددناه عليه وناقشناه علميًا في اختياره. هذا هو المنهج الصحيح المنتج النافع للأمة.
لكن الذي أظنه أن الرجل أراد أن يجعل للمرأة (قضية) ، أو هو توهم ذلك؛ لكثرة ما يقرأ من كتابات من نشأوا في بلاد كانت خياراتها الواضحة: التغريب أو التقاليد المخالفة للشرع. فظن بجهل أو سذاجة أن بلاد التوحيد تحتاج إلى هذه (القضية) الموهومة!
ونسي أو تناسى أن الأمور لدينا (جلية) ولا تحتاج إلى (غمغمات) الآخرين!، وأننا في أمور المرأة لا نصدر -وعلماؤنا معنا- إلا من خلال الأدلة الشرعية -ولله الحمد- فما وافقها أخذنا به ونشرناه، وما خالفها رددنا عليه وحذرنا منه.
وتوضيح ذلك: أننا أخذنا بوجوب ستر المرأة لوجهها عن الأجانب نظرًا لأن الأدلة الشرعية أوجبت ذلك -كما سبق-، لا لأنها من العادات كما يحاول الرجل أن يستغفل قارئه. وأخذنا بتحريم الاختلاط للأدلة الشرعية الدالة عليه ... الخ
وفي المقابل أنكرنا أن تُحرم المرأة ميراثها، أو أن تجبر على نكاح من لا تريد، أو أن تُحرم من أن يراها خطيبها الرؤية الشرعية .. وهكذا، كل هذا اتباعًا للأدلة.
يتبقى بعض الأمور التي ليس فيها نص شرعي واضح، فهذه ينظر في مصلحتها ومفسدتها، فإن كان نفعها أكثر من إثمها أخذ بها وإلا لا. [1]
(1) قال شيخ الإسلام:"ففي الجملة أهل السنة يجتهدون في طاعة الله ورسوله بحسب الإمكان، كما قال تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"ويعلمون أن الله تعالى بعث محمدًا صلى الله عليه وسلم بصلاح العباد في المعاش والمعاد، وأنه أمر بالصلاح ونهى عن الفساد، فإذا كان الفعل فيه صلاح وفساد رجحوا الراجح منهما؛ فإن كان صلاحه أكثر من فساده رجحوا فعله، وإن كان فساده أكثر من صلاحه رجحوا تركه" (منهاج السنة، 4/ 527) .