فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 114

يطأهن ولم يجامعهن إنس ولا جان قبل أزواجهم. يقصرن أطرافهن على أزواجهن فلا يبغين غيرهنّ. فلا تطمح الواحدة لأحد سواه، وهي غاية أمنية الرجل وهواه، إن نظر إليها سرته، وإن أمرها بطاعته أطاعته، وإن غاب عَنْهَا حفظته، فهو معها في غاية الأماني والأمان. كُلَّما نظر إليها ملأت قَلْبهُ سرورًا، وكُلَّما حدثته ملأت أذنه لؤلؤًا مَنْظُومًا منثورًا. وإذا برزت ملأت القصر والغرفة نورًا.

انهن الحور العين الكَوَاعِبُ الأَتْرَاب الحُور الحسَان صِبَاحُ الوُجُوهِ، قَدْ تَكَعَّبَتْ أَثْدَاؤُهُنَّ وَلَمْ تَتَرَهَّلْ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى صِغَرِ سِنِّهِنَّ، وَهُنَّ أَبْكَارٌ مُتَمَاثِلاَتٌ فِي الأَعْمَارِ. وتراهم عُرُبًا أَتْرَابًا على سن ٍواحدة ٍ, بنات ثلاث وثلاثين سنة, كَأَنَّهُنَّّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ في صفاء كصفاء الياقوت وفي بياض كبياض المرجان. حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ محبوسات على أزواجهن في الخيام.

انهن الحور العين الكَوَاعِبُ الأَتْرَاب اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب، فللورد والتفاح ما لبسته الخدود، وللرمان ما تضمنته النهود، وللؤلؤ منثور ما حوته الثغور، وللرقة واللطافة ما دارت عَلَيْهِ الخصور، تجري الشمس من محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت حبها فقل ما تشاء في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة الحبين وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، يرى وجهه في صحن خدها، كما يرى في المرآة التي جلاها صقيلها، ويرى مخ ساقها من وراء اللحم، ولا يستره جلدها ولا عظمها ولا حللها. لو اطلعت على الدُّنْيَا لملأت ما بين الأَرْض والسماء ريحًا، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلًا وتكبيرًا وتسبيحًا، ولتوخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كُلّ عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على ظهرها بِاللهِ الحي القيوم.

ونصيفها على رأسها خَيْر من الدُّنْيَا وما فيها، ووصالها أشهى إليه مِنْ جَمِيعِ أمانيها، لا تزداد على طول الأحقاب إلاَّ حسنًا وجمالًا، ولا يزداد لها طول المدى إلاَّ محبة ووصالًا، مبرأة من الحمل والولادة والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق والبول والغائط وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت