فهرس الكتاب
وإن سألت عن الحوض فإن شرابه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحًا من المسك، وآنيته أكثر عددًا من النجوم، لا يشرب منه إنسان فيظمأ أبدًا، ولا يصرف عَنْهُ إنسان فيروى أبدًا.
وإن سألت عن أول زمرة يدخلون الْجَنَّة: فهم على صورة القمر ليلة البدر، ثُمَّ الذين يلونهم على أشدِّ كوكب دُرِّىّ في السماء إضاءة.
وإن سألت عن أزواج أَهْل الْجَنَّة وعرائسهم يأتيكم الجواب من المنان في سورة الرحمن (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَان تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ) [1] ولو أن امراءة من أَهْل الْجَنَّة اطلعت إلى أَهْل الْأَرْض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا، ولنصيفها (يعنى: خمارها) على رأسها خير من الدُنْيَا وما فيها.
انهن الحور العين , المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء الحوراء شديدة سواد العين الواسعة العظيمة العينين. يحار الطرف في حسنهن وبياضهن وصفاء لونهن.
انهن الحور العين وإن سألت عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب. وإن سألت عن الحسن، فهل رَأَيْت الشمس والقمر. وإن سألت عن الحدق، فأحسن سواد في أصفى بياض في أحسن حور. وإن سألت عن القدود، فهل رَأَيْت أحسن الأغصان، وإن سألت عن النهود فهن الكواعب، نهودهن كألطف الرمان. وإن سألت عن اللون، فكأنه الياقوت والمرجان. وإن سألت عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، جمع لهن بين الحسن والإحسان، فأعطين جمال الباطن والظاهر، فهن أفراح النُّفُوس، وقرة النواظر.
انهن الحور العين, أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ من الحيض والنفاس والبول والغائط والمخاط والبصاق وكل قذر وأذى يكون من نساء الدُنْيَا, (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ) [2] لم
(1) / الرحمن 70 - 78
(2) / الرحمن 56