فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 114

[1] ولَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قُطِرَتْ فِى دَارِ الدُنْيَا لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ ,إذا جاعوا استغاثوا من الجوع، فأغيثوا بشجرة الزقوم، فأكلوا منها فانسلخت وجوههم، حَتَّى لو أن مارًا مر عَلَيْهمْ يعرفهم، لعرف جلود وجوههم، فإذا أكلوا منها ألقي عَلَيْهمْ العطش، فاستغاثوا من العطش فأغيثوا بماء كالمهل قَدْ انتهى حره، فإذا أدنوه من أفواههم أنضج حره الوجوه، فيصهر به ما في بطونهم ويقطع ما في أجوافهم. وان بحثوا عن طعام آخر فلَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ مِن شجر يابس ذي شوك في جهنم لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ بل طَعَام ذَو غُصَّةٍ فيه شوك يأخذ بالحلق فلا يدخل ولا يخَرَجَ. وان بحثوا عن طعام آخرفلَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ من صديد و قيح أَهْل النَّار من دمهم المدرار بادروا إلى أكله، قبل أن تأكله النَّار. أُولَئِكَ أَهْل النَّار مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ.

وإن سألت عن شرابهم فانه الحَمِيم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ} [2] {لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} وَيُسْقَون مِن مَّاء صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ الرجل وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ يشربه فيسيل من بين لحمه وجلده ويقربه إلى فيه فيكرعه، فإذا أدْنِيَ منه شوى وجهه، ووقعت فروة رأسه، فإذا شربه قطع أمعاءه، حَتَّى يخَرَجَ من دبره

يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ فيُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ كعكر الزيت يَشْوِي الْوُجُوهَ إذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه بِئْسَ الشَّرَابُ يُغَاثُوا عند العطش بعرق أَهْل النَّار أو عصارة أهل النَّار.

وان سألت عن ضربهم فلَهُم مَّقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ يضربون بها، فيقع كُلّ عضو على حياله وكُلَّما أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا ولو أن مقمعًا من حديد وضع في الْأَرْض فاجتمَعَ له الثقلان ما أقلوه من الْأَرْض لو ضرب الجبل بمقمَعَ من حديد لتفت ثُمَّ عاد كما كَانَ.

وان سألت عن أغلالهم وسلاسلهم وأنكالهم , إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ في رقابهم تراهم مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ في القيود والأغلال وبها يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ

(1) / الصافات 65 - 66

(2) / محمد 15

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت