فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 114

جَمْرُهَا، وَلا يُطْفَأُ لَهَبُهَا، وان سألت عن حرها «إن ناركم هذه جزءٌ من سبعين جزءًا من نار جهنم»

وان سألت عن أهلها فَإِنِّ النساء أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ. وإن سألت عن كسوتهم فقد قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ فسَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ فهم في النَّار ولباسهم نار. ومهادهم نار ََو لهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ.

وان سألت عن تحيتهم فبدل السَّلام يتلاعنون، ويتكاذبون، ويكفر بَعْضهمْ ببعض، فَتَقُول الطائفة الأولى دخولًا للتي بعدها: لا مرحبًا بِهُمْ لا كرامة لَهُمْ. و لا اتسعت منازلهم في النَّار، وهَذَا إخبار من الله جَلَّ وَعَلا بانقطاع الْمَوَدَّة بينهم وأن مودتهم في الدُّنْيَا تصير عداوة {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [1] .

وان سألت عن أَهْوَن أَهْل النَّار عذابًا «إن أَهْوَن أَهْل النَّار عذابًا يوم القيامة لرجل يوضع فِي أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه ما يرى أن أحدًا أشد منه عذابًا وإنه لأهونهم عذابًا» وان سألت عن سعتها فانه ينادى {هَلِ امْتَلَأْتِ} فتجيب {هَلْ مِن مَّزِيدٍ} [2]

وان سألت عن نداء أهلها {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُوا إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ} [3] وكلما نادوا بالويل والثبور وصرخوا بالبُكَاء والعويل {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [4] رد عليهم {قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [5] .

ها أنذا ألقي عصا التسيار، فأصل إلى نهاية هذا البحث وإني في ختام هذا البحث أضعُ القلم لأتجه بالحمد الخالص للذي بنعمته تتم الصالحات على ما أمد به من عون، كنت لا أفتأ أحسّ به في الفِكْر قوة، وفي الروح صفاء وشفافية، وفي البصيرة نفاذًا، وفي العزم ومعاناة البحث صبرًا وَجَلَدًا.

وإنه لقمن بكل واقف على هذا البحث أن يسدد ما به من خلل وأن يستر ما فيه من زلل، فلقد علمت أنه ليس من العصمة أمانِ خصوصًا إذا صدر الكاتب عن وفاض ليس فيه من العلم إلا القليل وكتب بقلم كليل. فاللّهم لا تعذب يدًا كتبت تريد نفي تحريف الغالين وانتحال المبطلين عن دينك، ولا لسانًا أراد الذب والدفاع عن شريعتك، ولا قلبًا يعتصر من أقوال المستغربين، ولا روحًا أرادت أن ترفرف في ظلال عدلك، ولا تحرمني بفضلك خير ما عندك بشر ما عندي. والحمد لله رب العالمين.

الموضوع ... الصفحة

الاهداء

المقدمة

(1) / الزخرف 67

(2) / ق 30

(3) / الأعراف 50

(4) / فاطر 37

(5) / المؤمنون 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت