فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 114

وان سألت عن أنواع الْعَذَاب فلا راحة ولا نوم، ولا هدوء ولا قرار لَهُمْ، بل من عذاب إلى آخر، ولكل واحد مِنْهُمْ حد معلوم عَلَى قَدْرِ عصيانه وذنبه، إلاَّ أن أقلهم لو عرضت عَلَيْهِ الدُنْيَا بحذافيرها لافتدى بها من شدة ما هُوَ فيه و «إن أدنى أَهْل النَّار عذابًا يوم القيامة ينتعل بنعلين من نار يغلي دماغه» يسحبون على وجوههم في النَّار، ويُقَالُ لَهُمْ: ذوقوا مس سقر، {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ} [1] تأكل لحومهم وعروقهم وعصبهم وجلودهم، ثُمَّ تبدل غير ذَلِكَ. {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا} [2]

قَدْ عريت من اللحم عظامهم فبقيت الأرواح منوطة بالعروق وعلائق العصب وهي تنش في لفح تلك النيران، وقَدْ اسودت وجوههم، وأعميت أبصارهم، وأبكمت ألسنتهم، وقصمت ظهورهم، وكسرت عظامهم، وجدعت آنافهم، وآذانهم، ومزقت جلودهم، وغلت أيديهم إلى أعناقهم وجمَعَ بين نواصيهم وأقدامهم، ولهيب النَّار سار في بواطنهم، وحيات جهنم وعقاربها متشبثة بظواهرهم. ولو أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيابِ أَهْلِ النَّارِ أُظْهِرَ لأَهْلِ الأَرْضِ لَمَاتُوا جَمِيعًا وَلَوْ أَنَّ ذَنُوبًا مِنْ شَرَابِهَا صُبَّ فِي مِيَاهِ الأَرْضِ جَمِيعًا قَتَلَ مَنْ ذَاقَهُ، وَلَوْ أَنْ ذِرَاعًا مِنَ السّلْسلَةِ الَّتِي ذَكَرَ اللهُ وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الأَرْضِ جَمِيعًا لَذَابَتْ وَمَا اسْتَقَلَّتْ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا ادْخِلَ النَّارَ ثُمَّ أُخْرِجَ مَنْهَا لَمَاتَ أَهْلُ الأَرْضِ مِنْ نَتَنِ رِيحِهِ وَتَشْوِيهِ خَلْقِهُ وَعِظَامِهِ

وان سألت عن أودية جهنم وشعابها فمنها ويل «ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره» ومنها غَيّ {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [3] واد في جهنم يقذف فيه الَّذِينَ يتبعون الشهوات. ومنها وادي الحزن «واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كُلّ يوم سبعين مرة أعده الله للقراء المرائين» وان سألت عن قعر جهنم وظلماتها وتفاوت دركاته فالحجر يلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عامًا ما يدرك لها قعرًا

وان سألت عن لونها فإِنَّ اللهَ تَعَالَى أَمَرَ بِهَا فَأَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اصْفَرَّتْ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَتْ، فَهِيَ سَوْدَاءٌ مٌظْلِمَةٌ، لا يُضِئُ

(1) / المدثر 28

(2) / الأحزاب 66

(3) / مريم 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت