فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 114

أحدها: الإِقلاعُ عَنْ المعْصِيةِ: فالذي يرجع إلى الله وهو مقيم على الذنب لا يعد تائبًا، وفي قوله تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [1] إشارة إلى معنى الإقلاع عن المعصية التي هُو مُتَلَبِّسٌ بِهَا [2] .

والثاني: النَّدَمُ عَلَى فِعْلَها: وهو التحسر من تغير رأي في أمر فائت بأن يندم على فعل المعصية و أن يغمر القلب شعور بالأسى والحسرة على ما فرط في جنب الله، قال مغفل لابن مسعود رضي الله عنه: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد إذا اعترف بذنبه ثُمَّ تاب إلى الله عز وجل تاب الله عليه؟» فقال: نعم سمعته يقول: «الندم توبة» [3] . وعن عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن العبد إذا اعترف بذنبه ثُمَّ تاب إلى الله تاب الله عليه» [4]

والثالث: العَزْمُ أَنْ لا يَعُوْدَ إلى المعْصِيةِ: والعزم الصادق على إصلاح الأمر، العزم على الطاعة، وعلى ترك المعصية، فلا يعود إليها كما لا يعود اللبن إلى الضَّرع. فإن فُقِدَ أَحَدُ الشُرُوطِ الثَّلاثِةِ لَمْ تَصِحَّ تَوْبَتُهُ. هذا إذا كانت المعصية تتعلّق بحق الله تعالى.

أمَّا إذا كَانَتْ المعصيَةُ تَتَعَلَّقُ بآدميٍ، فَشُرُوطُها أرْبَعَةُ: الثلاثةُ الشُروطُ المذكورةُ، والرابعُ: أن يَبْرَأَ مِنْ حَقّ صَاحِبها، فإنْ، فإن كَانتْ تتعلق بأمور ماديةكالمال رَدَّهُ إِليهِ و إن كانت تتعلق بأمور غير مادية، كالغيبة إستحله منها ,وفي هذا يقول عليه الصَّلاَة والسَّلام: (( مَنْ كَاْنَتْ عِنْدَهُ مظلمةٌ لأخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منها، فإنه لَيْسَ ثم دِرْهَمٌ ولا دينارٌ، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِئآتِ أخيه فطرحت عليه ) ) [5]

(1) النور 31

(2) انظر: كِتَاب التوبة في ضوء القرآن الكريم للدكتورة آمال نصير.

(3) أَخرَجَه ابن مَاجَة في سننه في كِتَاب الزهد بَاب ذكر التوبة برقم (4252) و أَخرَجَه الإمام أَحْمَد في مسنده برقم (3387) . وصححه الألباني في صحيح الجامع (6802) .

(4) أَخرَجَه البُخَارِي و مُسْلِم.

(5) أَخرَجَه البُخَارِي في كِتَاب المظالم والغصب بَاب: من كانت له مظلمة عند رجل فحللها له (2449) من حَدِيث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت