فهرس الكتاب
فقد يضربُ شخصٌ سِكِّينًا ضربةً قاتلة ويُجْمِعُ الأطبَّاء على أنَّها قاتلةٌ ثُمَّ لا يموتُ فيها المضروب بل يَشْفَى ويُعافَى منها. وقد يضربُ شخصٌ سِكِّينًا ضربةً خفيفة فيموت. وقد أخبرَنا اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أن سبب الموت واحد هو الأجَلُ، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا) [1] (إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) [2] .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلَك التَّوبَةَ وَدَوامَها، وَنَعُوذُ بِكَ مِن المَعْصِيَةِ وأَسْبَابها واغْفِرْ لَنَا ولوالِدَيْنَا وَلِجَمِيعَ المُسْلِمينَ، الأَحياءِ منهم والميتينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَم الرَّاحِمِينَ.
موعظة: سليمان بن مهران، الأعمش، لما حضرته الوفاة، بكى أطفاله قال: أبكوا أو لا تبكوا، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام مع الجماعة ستين سنة، فبيض الله وجهه (يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوه) [3] وهذا سعد بن المسيب، حضرته الوفاة، فبكت ابنته، قال: يا بنتي لا تبكي، فو الله ما أذن المؤذن من أربعين سنة إلا وأنا في مسجده، عليه الصلاة والسلام وهذا عمار بن ثابت بن الزبير يرفع يديه بعد صلاة الفجر، وقال: يا رب أسألك الميتة الحسنة، فقال أبناؤه: ما هي الميتة الحسنة؟ قال: أن يتوفاني ربي وأنا ساجد. فحضرته سكرات الموت، وقد صدق الله، فصدقه (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) [4] ، فقبضت روحه، وهو في السجدة الأخيرة في صلاة المغرب! قالوا أن بعض الصالحين كان نجارًا، فإذا سمع الصلاة وكان رافعًا المطرقة ألقاها قبل أن ينولها وقام إلى الصلاة وصح عن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا سمع الأذان قام كأنا لا نعرفه
(1) آل عمران / 145.
(2) يونس/ 49.
(3) البقرة
: من الآية106
(4) العنكبوت:69