فهرس الكتاب
وقَالَ الْحَسَنُ البصرى: الْمؤمِنُ قوَّامٌ عَلى نَفْسه للهِ وإنّما يَخُفَّ الْحِسَابُ يَوْمَ القِيامَةِ عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ في الدُّنْيَا، وَإِنَمَّا شَقَّ الحِسَابُ يَوْمَ القِيَامِةِ عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الأَمْرَ مِنْ غَيرِ مُحاسبةٍ.
وهذا أبوبكر الصديق يدخل مزرعة أحد الأنصار ويرى طائر يطير من شجرة إلى أخرى فيتأمل ويقول (هنيئًا لك ياطائر ترد الشجر وتأكل وتشرب وتموت ولاحساب ولاعقاب يا ليتني كنت شعرة في صدر عبدٍ مُؤْمِن) .
وَمُحَاسَبَةُ النَّفْسِ نَوْعَانِ:
أولا: مُحَاسَبَةٌ قبل العَمَلِ: لمن أعمل؟ و كَيْفَ أعمل؟! لماذا عملت؟! لماذا تكلمت؟ لماذا صَمَتّ؟ لماذا أحببت؟ لماذا أبغضت؟ لماذا واليت؟ لماذا عاديت؟ لماذا أعطيت؟ لماذا منعت؟ لماذا أتيت؟ لماذا دخلت؟ لماذا خرجت؟ هل تبتغى بعملك وجه الله؟ ثُمَّ هل كان عملك هذا موافقا لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فالسؤال الأول عن الإخْلاص والسؤال الثانى عن المُتَابَعَةِ. فإن الله لا يقبل من الأعمال إِلَّا ما كان خالصًا صوابًا. والخالص هو ما ابتغيت به وجه الله والصواب هو ما وافقت به هدى الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وثانيا: مُحَاسَبَةٌ بَعْدَ العَمَلِ: إن المؤمن يشمر عن ساعد الجد والطاعة فإن رأى نقصًا أتمه وإن رأى قدمه قد زلَّت في حُفَرِ المعاصى وبرك الذنوب تاب وأناب إلى علام الغيوب.
14 -لاَ يَحْصُلُ الْمَوْتُ إلاَّ بِانْتِهَاءِ الأَجَلِ: يظنٌّ كثيرٌ من النَّاس أنَّ أسباب الموت متعددة , فيقولون: (تَعَدَّدَتِ الأَسْبَابُ وَالْمَوْتُ وَاحِدُ) , ولذلك يعللون سبب الموت بأمور كمرضٍ مميت كالسرطان، أو من طَعْنِ سكِّين أو ضربِ رَصاص أو حرقٍ بالنَّار أو قطعِ رأس أو وقفِ القلب أو غير ذلك.
والحقيقةُ هي أن الموتَ واحدٌ، وأن سببه واحدٌ وهو انتهاءُ الأجلِ لَيْسَ غير. و أمَّا هذه الأشياءُ التي تحصل ويحصل من جرَّائها الموتُ فهي أحوالٌ ومظاهر يحصل فيها الموتُ وليست أسبابًا للموتِ.