فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 114

إليها وهو يعلمُ أنّ الشجرة كُلما بَقِيتْ ازدادتْ قوةً لرُسُوخِها وكلما طال عُمُرُهُ ازْدَادَ ضَعْفُه فلا حَماقةَ في الدُنْيَا أعظمُ مِن حَماقِتهِ إذْ عَجَزَ معَ قُوَّتِهِ عن مُقاومةِ ضعيفٍ فأخَذَ يَنْتَظِرْ الغَلَبَةَ عليه إذا ضعُفَ هو في نفسِهِ وقويَ الضعيفُ.

ثانيا: الاستهانة والاستخفاف بالمعصية: وقد قال بعض السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، وانظر إلى كبرياء من عصيته.

ثالثا: الاتكال على عفو الله تعالى: وهذه أمنية يبذُرها الشَّيْطَان في قلب بعض النَّاس: (يأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا) [1] يأخذون متاع الحياة الدُنْيَا ويقولون: سيغفر لنا، ينظرون إلى جانب العفو والمغفرة، ولا ينظرون إلى جانب البطش والعقاب، والله تعالى يقول: (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [2] صحيح أن رحمته وسعت كل شيء، ولكن لمَن كتب هذه الرحمة؟ إنه يقول: (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنَا يُؤْمِنُونَ) [3] ويقول (إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) فإذا نظر الإنسان إلى قوله تعالى: (غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ(فيكمل الآية) شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [4] .

13 -محاسبة النفس: قال الله جل وعلا (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) ) [5]

قالَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وزنُوهَا قبل أنْ تُوزَنوا، فَإِنَّه أَهونُ عَليكُم في الْحِسَابِ غَدًا أَنْ تُحَاسَبُوا أَنْفُسَكُمْ اليوم، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الأَكْبَرِ يومئذٍ تُعرضونَ لا تَخْفَى مِنْكَمْ خَافِية عَلى اللهِ. [6]

(1) الأعراف 169

(2) الحجر 49

(3) أَخرَجَه الإمامُ أَحْمَد عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.

(4) الأعراف 56

(5) الحشر:18

(6) رَوَاهُ الإمام أَحْمَد و التِّرْمِذيُّ بسند صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت