فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 114

التيقن بالموت لم يعتد بها) [1] كما قال تعالى عن فِرعون: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ) [2] .

موعظة: فيا باغي الخير أقبل، فالباب غير مقفل، يا من أذنب وعصى، وأخطأ وعتى، تعال فلعل وعسى، يا من بقلبه من الذنوب جروح، تعال فالباب مفتوح، والكرم يغدو ويروح، يا من ركب مطايا الخطايا، تعال إلى ميدان العطايا، يا من اقترفوا فاعترفوا، لن تنسوا (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا) ، يا من بذنب باء، وقد أساء، تذكر: (( يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ) ).

أسقت بغي كلبا، فأرضت ربّا، ومحت ذنبا، قتل رجل مائة رجل، ثم تاب إلى الله عز وجلّ، فدخل الجنة على عجل.

إذا أذنبت فتب وتندّم، فقد سبقك بالذنب أبوك آدم، ومن يشابه أباه فما ظلم، وتلك شنشنة نعرفها من أخزم، فلا تقلد أباك في الذنب وتترك المتاب، فإن أباك لما أذنب أناب، بنص الكتاب.

أجمل الكلمات، وأحسن العبارات، لدى رب الأرض والسموات، قول العبد: يا رب أذنبتُ، يا رب أسأتُ، يا رب أخطأتُ، فيكون الجواب منه سبحانه: عبدي قد غفرت وسامحت، وسترت وصفحت. وللتائب فرحتان ودمعتان وبسمتان. فرحة يوم ترك الذنب، والأخرى إذا لقي الرب، ودمعة إذا ذكر ما مضى، والثانية إذا تأمل كيف ذهب عمره وانقضى، وبسمة يوم ذكر فضل الله عليه بالتوبة، وهي أجلّ نعمة، والأخرى يوم صرف عنه الذنب وهو أفظع نقمة.

موانع التَوْبَة:

أولها: التَّسْويفُ بالتَّوْبَةِ: وهو طول الأمل , فمَن الذي يدري إذا خرج من بيته أيعود إليه حيا أم ميتًا؟ أيعود إليه حاملًا أم محمولًا؟ وقد قال العلماءُ: ما مِثالُ المُسَوّفِ بالتوبةِ إِلَّا مثال مَنْ احتاج إلى قلْع شجرةٍ فرآها قَويةً لا تنقلعُ إِلَّا بمشقةٍ شديدةٍ فقال: أوْ أَخِّرُها سنة ثُمَّ أعودُ

(1) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي (9/ 521) .

(2) يونس 90

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت