فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 114

ويستحب حضور الصالحين وأهل الخير حين موت الميت ليذكروه, ويدعوا له ولمن يخلفه ويقولوا خيرًا فيجتمع دعاؤهم وتأمين الملائكة فينتفع بذلك الميت ومن يصاب به ومن يخلفه. وقد كان من هديه صلى الله عليه وسلم زيارة المحتضرين. فعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيّ ... صلى الله عليه وسلم دَخَلَ عَلَى شَابٍّ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي أَرْجُو اللَّهَ وَإِنِّي أَخَافُ ذُنُوبِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ عَبْدٍ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ إلاَّ أَعْطَاهُ اللَّهُ مَا يَرْجُو وَآمَنَهُ مِمَّا يَخَافُ [1] كما ينتفع المشاهدون لمشاهد السكرات والنزعات فعن عبد الله بن عَبَّاس قال النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم «لَيْسَ الخبر كالمعاينة» [2] أي أن معاينة ومشاهدة المحتضرين وزيارة القبور ومعاينة الدفن بعد تغسيل وتكفين الميت والصَّلاَة عليه كل ذلك أبلغ وأنفع للاعتبار من سماع الأخبار دون المشاهدة. قال أهل العلم: إن في النظر إلى الميت ومشاهدة سكراته ونزعاته وتأمل صورته بعد مماته ما يقطع عن النفوس لذتها، ويطرد عن القلوب سكراتها، ويمنع الأجفان من النوم، والأبدان من الراحة، ويبعث على العمل، ويزيد في الاجتهاد والتعب."

هل نقرأ سورة ياسين عند الاحتضار أوبعد الموت؟

عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه أَنَّ اَلنَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ يس) [3] والحديث ضعيف الا أن ابن حبان قد صَحَّحَهُ وبين أن معناه اقْرَؤُوا عَلَى مَوْتَاكُمْ عند الاحتضار سورة (يس) لا بعد الموت , وأما كلمة موتاكم فتعني الاحتضار بدليل قول الرسول عليه الصلاة والسلام (لقنوا موتاكم لا اله الا الله) فالتلقين بها لا يكون الا للحي. وورد في حديث آخر (يس لما قرأت له) وليس له أصل.

أُوصِيكُمُ يَا مَعْشَرَ الإِخْوَانِ ... عَلَيْكِمْ بِطَاعَةِ الدَّيَّان

وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُهْمِلُوا أَوْقَاتَكُمْ ... فَتَنْدَمُوا يَوْمًا عَلَى مَا فَاتَكُمْ

وَإِنَّمَا غَنِيمَةُ الإِنْسَانِ ... شَبَابُهُ وَالْخُسْرُ فِي التَّوَانِي

(1) أ خرجه التِّرْمِذيُّ (983) كِتَاب الجنائز، بَاب ما جاء أنَّ المؤمن يموت بعرق الجبين، وقال: حسن غريب

(2) أَخرَجَه ابن حِبَّان وأَحْمَد والبزار و الطَّبَرَانِيّ والحاكم.

(3) ضعيف. رواه أبو داود (321) ، والنسائي في:"عمل اليوم والليلة" (1074) ، وابن حبان (3002) وَصَحَّحَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت