فهرس الكتاب
ذلك أن إبلَيْسَ لَعَنَهُ اللهُ قَدْ يَعْرِضُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُحْتَضَرِ فيؤذيه فِي دِينِهِ ودُنْيَاهُ فينبغي لِلْمُؤْمِنِ أن يَتَجَلَّد وَيَتَصَبَّر وَيَسْتَعِينُ بِاللهِ الحي القيوم على هَذَا الْعَدُوّ المرصد ليرجع هَذَا الْعَدُوّ خائبًا. عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ المُؤْمِنَ لِيُنْضِي شَيْطَانَهُ كَمَا يُنْضِي أَحَدُكم بعيره فِي السفر»
فاحذر من وسوسة الشَيْطَانِ فربما أسخطك على ربك، وكرهك قضاء الله تعالى ولقاءه، وربما حسن إليك الجور في الوصية، وربما حاباك في بعض الورثة فتخصهم بشيء دون حقهم، أو يعوقك في إصلاح شأن. وقَدْ يَسْتَوْلى عَلَى الإِنْسَان حِينَئِذٍ فَيُضِلَّهُ فِي اعْتِقَادِهِ وَرُبَّمَا حَالَ بينه وبينَ التَوْبَة وَرُبَّمَا مَنَعَهُ مِن الْخُرُوجِ من مَظْلَمَةٍ أَوْ أَيَّسَهُ مِن رَحْمَةِ الله. وَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَقْبَلَتْ إِلَيْكَ سَكَرَاتُ الموت التي لا تطيقها الجبال وَنَزْعُ الموت شديد وَرُبَّمَا خَوَّفَهُ وأقلَقَهُ وَأَوْقَعَهُ فِي الوَسَاوِسَ والاعتراضِ على القدرِ والعياذُ بِاللهِ.
أخرج أبو داود من حديث أبي اليسر عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول: «أعوذ بك أن يتخبطني الشَيْطَان ُعند الموت» [1] .
أذكر الله تعالى عند السكرات:
وينبغي للمؤمن أن يدعو الله تعالى ويذكره , وَقَدْ روي عَنْ النَّبِيّ أنه كَانَ يدعو: «اللَّهُمَّ إني أعوذ مِن بك الغَرقِ والحَرَقِ والهَدْمِ وأعُوذُ بكَ أن يَتَخَبَّطَنِي الشَيْطَانُ عِنْدَ الموتِ» [2]
ودخلوا على أحد السَّلَف وَهُوَ يعاني سكرات الموت فجعل يكبر ويُهَلل ويذكر الله عَزَّ وَجَلَّ وجعل النَّاس يدخلون عَلَيْهِ أرسالًا يسلمون عَلَيْهِ فيرد عَلَيْهمْ ويخرجون. فَلَمَّا كثروا عَلَيْهِ أقبل على ولده فقَالَ: يَا بُنَيَّ أَعْفِنِي رُدَّ السَّلام على هؤلاء لا يشغلوني عَنْ ربي عَزَّ وَجَلَّ.
فيا أيها الغَافِل المهمل المفرط وكلنا كَذَلِكَ , ها أنت تفارق ولدك، وزوجتك، وأهلك، انتبه , وتصور صرعة الموت لنفسك وتصور نزعه لروحك وتصور كربه وسكراته وغصصه وغمه وقلقه. فَبَيْنَمَا أَنْتَ فِي كربك وغمومك وشدة حزنك لارتقابك أحدى البشريين إذ سمعت صوته إما بما
(1) أخرجه أبو داود
(2) أَخرَجَه الطَّبَرَانِيّ.