فهرس الكتاب
وَإَنَّا إلَيْهِ رَاجِعُون ثُمَّ أَخَذَ الْغَاسِلُ فَجَرَّدَهُ مِنْ ثِيَابِه وَصَارَ يُقَلَّبُهُ عُرْيَانًا وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى سَوْأتِه وَعَوْرَتِهِ وَقَدْ كَانَ يَسْتَحِي وَيَخْجَلُ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِه. ثُمَّ أُدْرِجَ في أَكْفَانِهِ كَمَا يُدْرَجُ اْلمتَاعُ في لِفَافِتِه وَبَعْدَ الصَّلاَةِ عَلَيْهِ يَحْمِلُونَهُ إلى حُفْرَةٍ عَمِيْقَةٍ ضَيّقَةٍ مُوْحِشَةٍ وَيَتْرُكوُنَهُ وَحِيدًا لاَ أنِيسَ وَلا رَفِيقَ إلاَّ عَمَلُه [1]
سَكَرَاتُ الْمَوْتِ تُذْهِبُ الخَطَايا:
ان المرضَ يُذْهِبُ الخَطَايا وكُلَّمَا اشْتَدَّ المرضُ كَانَ أَذْهَبَ لها. عن عَبْد اللهِ بن مسعود رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دَخَلْتُ على النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَمَسَسْتُهُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّكَ تُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فقَالَ: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ َرُجلانِ مِنْكُمْ» . قُلْتُ: ذَلِكَ بِأَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ. قَالَ: «أَجَلْ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذَى مِنْ مَرَضٍ فَمَا سِوَاهُ إلاَّ حَطَّ اللهُ بِهِ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَها» [2] .
وعن عمر بن عَبْد الْعَزِيز رَحِمَهُ اللهُ أنه قَالَ: ما أحب أن تُهَوَّنَ عَليَّ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ إنه آخر ما يكفر به عَنْ المسلم.
نعم المرض صيحة تفتح الأسماع والأبصار، وتذكر الأبرار، وتنفض عن الصالحين الغبار ليكونوا من الأطهار الأخيار. وعند المريض رسالة من ربه، كتبت حروفها في قلبه، فحواها: أحببناك فأدبناك، وبالمرض قربناك، وبالبلاء هذبناك.
تعوذ من الشَيْطَانِ عند السكراتِ:
فينبغي لِلْمُؤْمِنِ المريض المحتضر أن يعلم أن هَذَه السَّاعَة ساعة خُروجِ الروح حِينَ يحمى الوطِيس فَيَتَجَلَّد وَيَتَصَبَّر ويستعيذ من الشَيْطَانِ وَيَسْتَعِينُ بِاللهِ الرحمن. ويعلم أن الجزع لا يفيد شَيْئًا وأن الاتباع للوسوسة خسران.
(1) موارد الظمآن لدروس الزمان , عَبدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ السّلمانِ (3/ فصل الموت) .
(2) رَوَاهُ البُخَارِي وَ مُسْلِم