فهرس الكتاب
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )) [1] واحفظ الله عند نومك وقل:) (اللهم احفظني بالاسلام قائما واحفظني بالاسلام قاعدا واحفظني بالاسلام راقدا ولا تطمع في عدوا ولا حاسدا ) )
واحفظ الله في زوجتك وبناتك فأنت راع ومسؤول عن رعيتك فالزمهن بالستر والعفة والطهارة وعلمهم آداب الإسلام وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واعلموا ان الله قد يحفظ العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قال تعالى في سورة الكهف (( وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ) )أي انهما حفظا بصلاح ابيهما ' روي ان سعيد بن المسيب قال لابنه لازيدنَ في صلاتي رجاء ان احفظ فيك ثم تلا هذه الايه واحفظ الله في بطنك فلا تأكل أموال الناس بالباطل ولاتغذيه إلا بطريق الحلال والله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا وأمرنا أن نأكل من الطيبات.
واحفظ الله في لسانك فإنه صغير الحجم عظيم الجرم وقد أوكل الله بك من يسجل كل كلمة. قال تعالى (( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) )واحفظ الله في أيمانك فلا تكثر الحلف وعظَم الله: قال الشافعي ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا تعظيما لله عز وجل. إحفظ الله في أيمانك فلا تحلف بغير الله لا تحلف بالأمانة فقد قال صلى الله عليه وسلم (من حلف بالأمانة فليس منا) فمن فعل ذلك فهو من الحافظين لحدود الله، الذين أثنى عليهم في كتابه، قال تعالى: (هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ) .
وقوله:"يحفظك"أي أن حافظ حدود الله، وراعي حقوقه، يحفظه الله في الدنيا من الآفات والمكروهات، وفي الأخرى من أنواع العقاب والدركات، لأن الجزاء من جنس العمل. قال ابن رجب - رحمه الله: فمن ذكر الله في حال صحته ورخائه، واستعد حينئذٍ للقاء الله بالموت وما بعده، ذكره الله عند هذه الشدائد، فكان معه فيها، ولطف به، وأعانه، وتولاَّه، وثبته على التوحيد، فلقيه وهو عنه راض، ومن نسي الله في حال صحته ورخائه، ولم يستعد حينئذ للقائه، نسيه الله في هذه الشدائد.
(1) المائدة 90