فهرس الكتاب
"احفظ الله تجده تجاهك"أي أن من حفظ حدود الله، وراعى حقوقه فإن الله معه في كل أحواله، يحوطه وينصره ويحفظه ويوفقه ويسدده، والمعية نوعان: المعية الخاصة: وهي المقصودة في الحديث، وهي مثل قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ) [1] وكما قال الله تعالى لموسى وهارون: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) [2] والمعية العامة: وهي معيته للخلق أجمعين، كما قال تعالى مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا) [3] فهذه لكل الناس فهو معهم كلهم.
2 -كُن من القانتين والعَاملين للخير فهذا يونس عليه السَّلام لما وفقه الله لأعمال صالحة متقدمة أنقذه الله بسببها، قال الله جل وعلا وتقدس: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [4] .ولما لم يكن لفرعون عمل خير لم يجد وقت الشدة متعلقًا، فقيل له: {آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [5] وقال الله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [6] .وقال الله تعالى: {إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} [7] .
3 -الثبات على دين الله تعالى: ذكر ابن كثير وغيره: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعث جيشًا لحرب الروم .. وكان من ضمن هذا الجيش .. شاب من الصحابة .. هو عبد الله بن حذافه رضي الله عنه .. وطال القتال بين المسلمين والروم .. وعجب قيصرُ ملكُ الروم من ثبات المسلمين .. وجرأتهم على الموت .. فأمر أن يُحضر إليه أسير من المسلمين .. فجاءوا بعبد الله بن حذافة .. يجرونه .. الأغلال في يديه .. والقيود في قدميه .. فأوقفوه أمام الملك .. فتحدث قيصر معه فأعجب بذكائه وفطنته .. فقال له: تنصر .. وأطلقك من الأسر. فقال عبد الله: لا .. فقال
(1) النحل 128
(2) طه 46
(3) المجادلة 7
(4) الصافات 143 - 144
(5) يونس 91
(6) النحل 97
(7) الكهف 30