فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 114

الإِنسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له» [1] .

الزيارة المشروعة للقبور

كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نهى عن زيارة القبور في أول الإسلام، نهيًا عامًا يشمل الرجال والنساء، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك لقرب عهدهم بالشرك، والافتتان بالقبور وأصحابها، فقد كان العرب في الجاهلية يتعلقون بالأحجار، والأشجار، وقبور الأنبياء والصالحين، وحديث العهد بالشرك وبالباطل الذي اعتاده قلبه ونشأ عليه لا يؤمن أن يكون فيه بقية من تلك المادة، إلى أن يثبت الإيمان والتوحيد في قلبه، ويبعد عهده بما كان عليه في جاهليته من قبل، ولذلك طلب بعض حديثي العهد بالجاهلية والوثنية من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل لهم شجرة يتبركون بها، ويعلقون عليها أسلحتهم للبركة، طلبوا ذلك: لأنهم رأوا المشركين يفعلون ذلك، ظنًا منهم أنه جائز، وفيه فائدة ويقربهم إلى الله. فالتبس عليهم الحق بالباطل، لقرب عهدهم بالجاهلية ووثنيتها.

والرسول - صلى الله عليه وسلم - حريص على قطع دابر الشرك، واقتلاعه من النفوس، وسد ذرائعه الموصلة إليه، وكان نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن زيارة القبور في أول الأمر: خوفًا عليهم من الفتنة، وإبعادا لهم عن الشرك وذرائعه، فلما استقر الإسلام، وتمكن التوحيد من نفوسهم، وأمن عليهم: أذن في زيارتها للرجال خاصة، مبينًا - صلى الله عليه وسلم - فوائدها، والحكمة في شرعيتها بقوله: (كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروا القبور، فإنها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخرة) [2] . فزيارة القبور شرعت للتذكير بالموت وبالآخرة، والتزهد في الدنيا، والدعاء للأموات بالمغفرة، والترحم عليهم، وكان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يزور القبور، ويدعو

(1) أَخرَجَه مُسْلِم في كِتَاب الوصية، بَاب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (3/ 1631) .

(2) مسلم الأضاحي (1977) ، النسائي الجنائز (2033) ، أبو داود الأشربة (3698) ، أحمد (5/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت