فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 114

وتحجرت العيونُ عن العَبَرات، كم من قريبٍ دفناه، وكم من حبيبٍ ودعناه، ثُمَّ نفضنا الترابَ من أيدينا وعدنا إلى دنيانا، لنغرقَ في ملذاتها. فإلى الله نشكو قسوةً قد عمت، وغفلةً قد طمت، وأيامًا قد طويت، أضعناها في المغرياتِ، وقتلناها بالشهواتِ ..

لهذا كله كان لابد من الوقوفِ على بعضِ مشاهدِ الحسرةِ في الآخرة لعل النفوسَ تستيقظُ وتخشعُ وتذلُ وتقنع فتبادر إلى الحسنى، علنا أن نحاسبَ أنفسِنا ما دمنا في مهلةٍ من أعمارٍ وأوقات وقبلَ أن نندمَ حَيْثُ لا ينفعُ ندمُ ولا حسرات: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ. الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) [1] .

وفي الختام أرجو أن يُرزقَ هذا العمل بالقبول عند الله، وأن يكون صدقةً جاريةً خالصةً لوجهه الكريم وَجَزَى الله خيرًا من تسبب في طبع هذا الكتاب فقد وَرَدَ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إِنَّ الله يُدْخِلُ في السَّهْمِ الوَاحِدِ ثلاثة نَفَرٍ الجَنَّة: صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتِهِ الخيْرَ، والرَّامِيْ بِهِ، ومُنْبِلَه» [2] وورد عنه أنه قال: «إِذَا مَاتَ الإِنسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أو عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له» [3] .

ولا أسلِّم نفسي عن خطإٍ وزللٍ ولا أعصم قولي عن وهَم وخَطَل فكل بني آدم خطّاء، والفاضلُ من تُعدُّ سقطاته وتُحصى غلطاته وأنا أسألُ اللهَ تعالى بجوده الذي هو غاية مطلب الطُّلاّب وكرمه الواسع الذي لا يحول دونه سترٍ ولا حجاب أن يجعلَه في إصلاح الدين ورجحانًا في ميزانِ الفقيدةِ الغاليةِ عند خِفَّة الموازين إنه خيرُ مأمولٍ وأكرمُ مسؤول ...

(1) مريم 39

(2) رَوَاهُ أبو دود.

(3) أَخرَجَه مُسْلِم في كِتَاب الوصية، بَاب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته (3/ 1631) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت