فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 114

قال فيما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد [1] .

13 -ما حكم خروج الحادة للحج؟

اختلف أهل العلم رحمهم الله تعالى فيما إذا أحرمت المرأة بالحج قبل موت زوجها بإذنه ثم خشيت فوات الحج لضيق الوقت فهل لها أن تخرج وهي حادة على قولين:

الأول: أنه يجب عليها الخروج للحج وهذا مذهب مالك [2] والشافعي [3] وأحمد [4] وعلة قولهم: (( أنهما عبادتان استوتا في الوجوب وضيق الوقت فوجب تقديم الأسبق منهما كما لو كانت العدة أسبق ولأن الحج آكد لأنه أحد أركان الإسلام والمشقة بتفويته تعظم فوجب تقديمه ) ) [5] .

القول الثاني: أنه ليس لها الخروج ولو أدى ذلك إلى فوات الحج، وهذا مذهب الحنفية وعللوا قولهم فقالوا: (( المقام في منزلها واجب لا يمكن تداركه بعد انقضاء العدة وسفر الحج واجب يمكن تداركه بعد انقضاء العدة لأن جميع العمر وقته فكان تقديم واجب لا يمكن تداركه بعد الفوت جمعًا بين الواجبين فكان أولى ) ) [6] وكلامهم متوجه فيما لو ابتدأته بعد موته كما هو رأي الجمهور، أما وقد أحرمت فأصبحت الموازنة بين واجبين يخشى فواتهما على حد سواء. فالحج وإن كان زمنه العمر كله لكن لما أحرمت به صار واجبًا عليها للعام الذي أحرمت به لا يجوز لها تأخيره أو إخراجه عن وقته وإلا تترتب عليها أحكام فوات الحج. فتبين بهذا صحة ما ذهب إليه

(1) البخاري كتاب الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود 2/ 267 برقم (2697) ومسلم في الأقضية برقم (1718) .

(2) جواهر الإكليل 2/ 392.

(3) نهاية المحتاج 7/ 159.

(4) المغني 11/ 305.

(5) المصدر السابق.

(6) بدائع الصنائع 3/ 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت