فهرس الكتاب
عجب الذنب منه خلق ابن آدم ومنه يركب )) [1] فإذا ما أراد الله أن يبعث الخلائق أتى بهذه العظمة الدقيقة وأتى بجسد صاحبها. ماتفرق منه في البحار .. وما تفرق منه في التراب .. وما ذهب منه إلى بطون الحيوانات والسباع .. يأتي به الله جل وعلا ويركب الله جل وعلا جسد صاحبها والله يعلم عظمة كل إنسان خلقه من لدن آدم إلى يوم القيامة فتكتمل الأجساد في القبور وحينئذ يأمر إسرافيل بعد مايحييه أن يلتقم الصوروينفخ نفخة البعث فتخرج الأرواح .. أرواح الْمُؤْمِنِين لها نور وأرواح المشركين لها ظلمة!! فتسرى الأرواح إلى الأجساد التي اكتملت كما يسرى السم في اللديغ وحينئذ يأمر الله جل وعلا الْأَرْض أن تتزلزل وأن تتشقق ليخرج منها النَّاس من لدن آدم إلى آخر رجل قامت عليه القيامة.
فالبعث هو: إعادة الأبدان وإدخال الأرواح فيها، فيخرجون من الأَجْداث أحياء مهطعين إلى الداعي كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ و كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ.
2 -واستمع معي إلى قول الله عز وجل: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْض زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْض أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) [2]
تعال معي أخي في الله لنتجول سريعًا مع معانى هذه الآيات: (إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْض زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْض أَثْقَالَهَا) : أي إذا حدث زلزال الْأَرْض العظيم الذي لَيْسَ له مثيل على الإطلاق، فلفظت الْأَرْض ما حوته من جثث الخليقة وقالت بلسان الحال: لَقَدْ أثقلتمونى كثيرًا بذنوبكم ومعاصيكم فتحملت منكم الكثير، من سفك دماء، وسلب ونهب، وطغيان، وعربدة، وسرقة، وما إلى ذلك من تلكم المعاصي؟
وَقَالَ الإِنْسَانُ مَا لَهَا: ما الذي حول أمنها إلى اضطراب؟! ما الذي حول سكونها إلى زلزلة؟! ما الذي حدث؟! فترد الْأَرْض عليهم وتقول: إنها أوامر الله ... (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا) في هذا الوقت سوف تعرف الأحداث، سوف تعرف الأخبار وذلك بأمر من
(1) / أَخرَجَه مُسْلِم وابن ماجه.
(2) / الزلزلة:1 - 8