هو من دين الإسلام أولا، و قال به علماء أهل السنة من مختلف مدارسهم ثانيا [1] . فهل ابن رشد غاب عنه هذا، أو تعمد إنكاره لغاية في نفسه؟؟!!.
و أُشير هنا إلى أن هذا الرجل أمره غريب جدا، فهو هنا اعترف بأن الشرع نص على أن العالم حادث وُجد بعد أن لم يكن، لكنه لم يذكره ليأخذ به، و إنما ذكره ليرد به على الأشعرية!!!!. ثم بعد هذا وجدنا الرجل قرر مرارا و تكرارا قوله بأزلية العالم و انتصر له في انتصاره لأصحابه المشائين. إنه فعل هذا و كأن الأمر لا يهمه، و إنما هو يهم الأشعرية فقط!!!!!. فهل نسي أو تناسى بأنه هو نفسه مُطالب بعدم مخالفة الشرع، بحكم أنه أظهر انتماءه إلى الإسلام؟؟!!.
و إنهاءً لهذا المبحث أُشير هنا إلى ثلاثة أمور هامة اتضحت جليا مما ذكرناه. الأول مفاده أنه كان في مقدورنا الرد على مزاعم ابن رشد و أصحابه في قولهم بأزلية العالم و أبديته في أسطر قليلة؛ لأن قول ابن رشد بقدم العالم و دفاعه عنه باطل شرعا و علما و عقلا. لكننا فضلنا تتبع الرجل في مواقفه و ردوده، لكي نبطلها بالتفصيل، و نقيم الدليل القاطع على مدى تهافت ابن رشد و ضعفه و بطلان مزاعمه في دفاعه المستميت عن القول بقدم العالم، مع مخالفته الصريحة لدين الإسلام.
و الأمر الثاني مفاده أنه تبين أيضا مدى سلبية المحقق محمد عابد الجابري في تعليقاته على الكتاب. فقد شرح في الهامش كثيرا من أفكار ابن رشد و أدلته المتعلقة بأزلية العالم، من دون أن يذكر أن هذا الموضوع الذي أطنب ابن رشد في الدفاع عنه، و أتعب معه الجابري نفسه، هو موضوع باطل مخالف للشرع، و العلم الحديث، و حتى للعقل الصريح!!. فكان عليه أن يكون موضوعيًا إيجابيا لا سلبيا، فكما شرح أقواله و انتصر لها، عليه أن ينتقدها و يُبين قصورها و أخطائها.
و الأمر الثالث مفاده أنه اتضح من تلك النماذج أن ابن رشد و أصحابه وقعوا في أخطاء و انحرافات منهجية كثيرة تتعلق بقولهم بأزلية الكون. و قد أحصيتُ منها أكثر من 24 خطأ علميا و انحرافا منهجيا، كانت نماذج من باب التمثيل لا الحصر، و إلا فإن أخطاءهم و انحرافاتهم المتعلقة بقولهم بأزلية العالم الواردة في كتاب تهافت التهافت، فهي أكثر من ذلك بكثير.
ثانيا: موقف ابن رشد و أصحابه من طبيعة العناصر المكونة للعالم:
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم، ج 2 ص: 691. و البغوي: تفسير البغوي، ج 1 ص: 88. و الطبري: تفسير الطبري، ج 4 ص: 504.و السيوطي و الجلال أحمد المحلي: تفسير الجلالينط 1، دار الحديث، القاهرة، ج 1 ص: 733. و ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة، بيروت، 1979، ج 12 ص: 377. و الشوكاني: تفسير الشوكاني ج 3 ص: 139. و الراغب الأصفهاني: مفردات القرآن، ص: 95، 433.