فهرس الكتاب
يا قوم ... اجتنبوا الطاغوتَ ومجالِسه وتبرّؤوا منها واكفُروا بها ما دامت كذلك ...
هذا هو الحق المبين ... والنّورُ الواضحُ المستبين، ولكن أكثر النّاس لا يعلمون ..
{ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولًا أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هَدى الله ومنهم من حقَّت عليه الضلالة .. } .
{ءأربابٌ متفرقون خيرٌ أمِ الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماءً سميتموها أنتم وءاباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إنِ الحكمُ إلالله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيِّم ولكن أكثر النّاس لا يعلمون} .
اجتنبوها يا قوم وتبرّؤوا من أهلها وشركها قبل فوات الأوان ... وقبل أن يأتيَ يوم يكون ذلك أسمى وأعظم ما تتمنون ولكن بعد فواتِ أوانِه، ولن ينفعكم يومَها الندم ولا الآهات أو الحسرات ...
{وقال الذين اتَّبعوا لو أن لنا كرةً فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يُريهمُ الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النّار} .
اجتنبوها الآن وقولوا لأهلها - إن كنتم على ملَّة إبراهيم وطريق الأنبياء والمرسلين - كما نقول في خاتمة كلامنا هذا:
يا عبيد القوانين الوضعية ... والدساتير الأرضية ...
يا أصحاب دين الديمقراطية ...
ويا أيها الأرباب المشرِّعون ...
إنا نبرؤ إلى الله منكم ومن ملّتكم ...
كفرنا بكم ... وبدساتيركم الشركية وبمجالسكم الوثنية
وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تُؤمنوا بالله وحده ...
وقائع برلمانية. . فاعتبروا يا أولي الأبصار
(( لم أكن أظن أن ما قضى الله به في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى مُوافقة عِباد الله، ولكنني فُوجئت أنَّ قول الربِّ الأعلى يظل في المصحف - له قداسته في قلوبنا - إلى أن يُوافِقَ عباد الله في البرلمان على تصيير كلام الله قانونًا. وإذا اختلف قرار عباد الله في البرلمان عن حُكْمِ الله في القرآن فإنَّ قرار عِباد الله يصير قانونًا معمولًا به في السلطة القضائية مكفولًا تنفيذُه من قِبَلِ السلطة التنفيذية؛ ولو عارض القرآن والسنّة. والدليل على ذلك أن الله حرم الخمر، وأباحها البرلمان. وأنَّ الله أمر بإقامةِ الحدود، وأهدرها البرلمان. والنتيجة على ضوْءِ هذه الأمثلة أن ما قرره البرلمان صار قانونًا رغم مخالفته للإسلام ) ).
هذه الكلمات هي خلاصة ما انتهى إليه أحد علماء الإسلام بعد أن قضى ثماني سنواتٍ كنائبٍ في البرلمان. وكان ذلك النائب العالم قد أحس بضرورة الخطابة على المنابر، والكتابة في الصحف، بعد طُول معايشته لتلك الأساليب، ازداد إيمانًا بجدواها لكنه شعر أنها وحدها لا تحدث تغييرًا في القوانين، ولا تأثيرًا مُستمرًا في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، فرشح نفسه لعضوية البرلمان بحثًا عن أسلوب جديد لإعلاء كلمة الله تعالى بتطبيق الشريعة الإسلامية، إنقاذًا للعباد من الضلالة وتخليصًا لهم من الأباطيل ودفعًا بهم إلى رِحاب الإسلام.
فاز العالم بعضوية البرلمان تحت شعار (أعطني صوتك لنُصلح الدنيا بالدين) وأعطاه النّاس أصواتهم ثقةً فيه رغم كلِّ وسائل التزييف والتزوير في الانتخابات. واستمر النائب في عضوية البرلمان دورتين متتاليتين ثم قال بعدها: (إنه عَزَّ على البيان الإسلامي أن يجد صداه المنطقي في هاتين الدورتين) .