الصفحة 127 من 165

ثم حين تناقشون تلك الجزئيات والفرعيات - كمن يسعى لتحريم الخمر - إلى ماذا تستندون في مُطالبتكم بالتحريم وبماذا تستدلون وتستشهدون ..

أتقولون: قال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ..

ثمَّ إنْ زعمتم هذا: كذبتم، لأنَّ هذا ليس له اعتبارٌ في دين الديمقراطية وشرع الدستور، إلا ما شهد الدستور له واعتبره وهيمن عليه ... لاشك أنكم ستقولون: نصت المادة الثانية ... والمادة 24 ... والمادة 25 ... ونحوها من تشريعات الكفر والضلال ... فهل بعد هذا كفرٌ وشركٌ وإلحادٌ؟. وهل يبقى لمن سلك هذا الطريق أصلٌ وملَّةٌ وتوحيدٌ .. ؟.

{ألمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أنْزِلَ إلَيْكَ وَمَا أنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أمِرُوا أن يَكْفُرُوا بِهِ وِيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلًا بَعِيدًا} .

أجيبونا .. هل يمكن سن قانونٍ أو تشريعٍ في هذه الأوكارِ الوثنية عن غير هذه الطرق الشركية الكفرية .. ؟.

أجيبونا يا أهل الاستصلاحات والأفهام .. ؟.

وحتى الحكمُ بما أنزل الله كلُّه الذي تتباكون عليه. أتريدون إقامته عن هذه الطريق .. ؟.

ألا تعلمون أنها طريق كفرية ومسدودة ... لأنها إنْ نجحت - جدلًا فلن يكون هذا حُكمَ الله، بل هو حُكْمُ الدستور وحُكْمُ الشعب وحُكْمُ الجماهير .. ولن يكون حكم الله إلا حين يكون استسلامًا لكلام الله وانشراحًا لشرْعه وعبودية له سبحانه .. أما حين يكون استسلامًا لدين الديمقراطية ولشرع الدستور ولحكمِ الشعب والجمهور .. فهو حُكْمُ الطاغوت وإنْ وافقَ حُكْمَ الله ساعتها بأشياءٍ وأشياء، فالله جل ذكره قد قال: {إنِ الحكمُ إلا لله} . ولم يقل: (إنِ الحكم إلا للنَّاس) وقال: {وأنِ احكم بينهم بما أنز ل الله} . ولم يقل: (بمثل ما أنزل الله) أو (وأنِ احكم بينهم بما نص عليه الدستور والقانون) ... بل هذا قول المشركين من عبيد الديمقراطية والدساتير الأرضية ..

ثم أين أنتم؟ أما زلتم في سُباتكم وغيِّكم القديم؟ أتدفنون رؤوسكم في الرمال .. ألا تُشاهدون تجارب أمثالكم من حولكم؟ .. هذه الجزائر وتلك الكويت وهناك مصر وغيرها وغيرها .. ألم توقنوا بعد بأنَّ هذه لعبةٌ كفرية، وملهاةٌ شركية عوجاء ومسدودة الطريق؟ ألم تتحققوا بعد بأنَّ هذه المجالس لعبة في يد الطاغوت يفتحها متى شاء ويُغلقها كيف شاء ويحلها حين يشاء وأنه لا ولن يُسن فيها قانون حتى يُصدِّق ويُوافق عليه الطاغوت. فلماذا تُصِرُّون على هذا الكفر البواح .. وعلى هذه الذلة الصراح .. ؟

ثم ومع هذا تجدهم يجعجِعون ويصيحون ويقولون: كيف نتركُ هذه المجالس للشيوعيين أو النصارى ... أو غيرهم من الملاحدة .. ؟ فبُعدًا، بُعدًا ... وسُحقًا، سُحقًا ...

يقول تعالى: {ولا يحزنكَ الذين يُسارعون في الكفر إنَّهم لن يضروا الله شيئًا يُريد الله ألا يجعل لهم حظًا في الآخرة ولهم عذابٌ عظيمٌ} .

فإنْ كُنتم من جملة الملاحدة، فهنيئًا لكم هذه المقاسمة والمشاركة .. شاركوهم بكفرهم وشركهم إنْ شئتم، لكن اعلموا أنَّ المشاركة في هذه الحال لا تقف عند حدود الدنيا .. بل كما قال الله تعالى في سورة النساء بعد أن حذر من أمثال هذه المجالس، وأمر بمفارقة أهلها وعدمِ القعود معهم وإلا القاعد مثلهم قال محذرًا سبحانه: {إنَّ الله جامعُ المنافقين والكافرين في جهنَّم جميعًا} . ألم تُوقِنُوا بعد هذا كلِّه أنَّها شركٌ صراحٌ .. وأنها كفرٌ بواحٌ .. ألم تعلموا أنها دينٌ غير دين الله .. ؟ وأنها ملَّةٌ غير ملَّة التوحيد؟ فعلام التكالب إذًا عليها .. ذروها لهم .. نعم ذروها واجتنبوها واتركوها لأهل ملَّتها .. واتبعوا ملّة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين ... وقولوا كما قال حفيده يوسف عليه الصلاة والسلام وهو مستضعفٌ خَلْفَ قُضبان السجون: { .. إني تركتُ ملَّة قومٍ لا يُؤمنون بالله وهم بالآخرة هم كافرون * واتبعت ملّة آباءِى إبراهيم وإسحق ويعقوب ما كان لنا أنْ نُشرك بالله من شيءٍ ذلك فضل الله علينا وعلى النَّاس ولكنَّ أكثرالنّاس لا يشكرون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت