الصفحة 126 من 165

نسألهم أولًا فنقول:

مَنِ الذي يحدد مصالح دينه وعباده ويعرفها حق المعرفة؟ الله اللطيف الخبير؟ أم أنتم باستحساناتكم واستصلاحاتكم؟.

فإن قالوا: نحن.

قلنا: إذًا لكم دينكم ولنا دين، لا نعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما نعبد ... لأنَّ الله جل ذكره يقول: {ما فرطنا في الكتاب من شيءٍ} .

ويقول مُنكِرًا على هؤلاء الديمقراطيين وأمثالهم: {أيحسبُ الإنسان أن يُتْرك سدىً} . ويقول: {أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا} ) ..

وهذا في ديننا وملَّتنا ... أما في دين الديمقراطية وملَّتها فلا مكان لهذه الآيات المحكمات لأنَّ الإنسان عندهم هو المشرِّع لنفسه ... فهم يقولون: نعم قد تُرك الإنسان سُدىً وله مُطلقُ الحرية في أن يختار ويُقرر ويَترك ويُثبت ما يشاء من التشريع والدين ... ولا يهم إن كان ذلك التشريع الذي يخترعه مُوافقًا لما في كتاب الله أم مُعارضًا له ... لكنَّ العبرة أن لا يُعارض الدستور والقانون ...

"أفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون".

فإن قالوا: بل الله جل ذكره هو وحده الذي يحد الحدود ويقدِّر المصالح أحسنَ تقدير، لأنَّه هو الذي خلق الخلق وهو أعلمُ بمصالحهم {ألا يعلمُ من خلقَ وهو اللطيف الخبير} .

سألناهم: فما هي أعظمُ مصلحةٍ في الوجود قرّرها الله تعالى في كتابه وأرسل من أجلِّها الرسل وأنزل الكتب وشرع الجهاد والاستشهاد، ولأجلها تُقام الدولة الإسلامية ... يا دعاة الخلافة؟.

فإن تخبطوا في مصالح جزئية ثانوية وانحرفوا عن أصل الأصول.

قلنا لهم: خَلُّوا عنكم الفشر والهذيان واجلسوا تعلموا أصل دينكم تعلموا معنى (لا إله إلا الله) الذي لا تُقبل دعوةٌ ولا جهادٌ ولا استشهادٌ دون تحقيقها ومعرفة معناها ...

وإن قالوا: أعظمُ مصلحةٍ في الوجود هي: تجريدُ التوحيد لله تعالى واجتنابُ ما يُضاده ويُناقضه من الشرك والتنديد ..

قلنا: فهل يُعقل يا أُولي الألباب! أَنْ تهدموا هذه المصلحة العظيمة الكلية القطعية فتتواطؤوا مع الطواغيت على دين غير دين الله (الديمقراطية) وتقبلوا وتحترموا شرعًا غير شرعه سبحانه (الدستور) وتتبعوا أربابًا مشرِّعين متفرقين مع الله الواحد القهار .. ؟.

فتهدموا بهذا أعظم مصلحة في الوجود وهي التوحيد والكفر بالطواغيت ... لمصالح ثانوية جزئية ظنية مرجوحة؟.

أيُّ ميزانٍ وأيُّ عقلٍ وأيُّ شرعٍ وأيُّ دينٍ يرضى بهذا إلا دينُ الديمقراطية الكفري؟.

وكيف يتجرّؤ بعضكم على الزعم بأنَّ هذه المجالس الشركية من (المصالح المرسلة) .. إنَّ المصلحة المرسلة عند القائلين بها: (ما لم يشهد لها الشرع باعتبار ولا إلغاء) فهل تزعمون أنَّ الشرع لم يُلغِ الشرك والكفر ولم يُبطل كلَّ دينٍ يُناقض دينَ الإسلام وكلَّ ملَّةٍ تُناقضُ ملَّةَ التوحيد ... ؟.

ثم أيُّ دعوة هذه التي تزعمون قولها وأيُّ حقٍ ذاك الذي تزعمون الصدع به في هذه المجالس الشركية بعد أن دفنتم أصل أصول الدعوة الإسلامية وقُطبَ رَحى الحق المبين؟. وهل يُدفن ويُقبر ذلك الأصل الأصيل والمصلحة العظمى لتناقش على حسابه جزئيات وفرعيات من الدين ... ؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت