فهرس الكتاب
ففي هذا الحِلف وحول هذه الأهداف يتنزل ما يحتج به هؤلاء القوم، مما رواه البيهقي والحميدي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (شهدتُ في دار عبد الله بن جُدعان حِلفًا ما أُحب أن لي به حمر النَّعم ولو أُدعَى به في الإسلام لأجبت) .
ولذا زاد الحميدي (تحالفوا أن يردوا الفضول على أهلها وألا يعِد ظالمٌ مظلومًا) .
فنسأل القوم ها هنا فتقول:
ما وجه الدلالة يا أهل الفقه والاستدلال في هذا الحلف وما حواه من فضائل على جواز دخول مجلسٍ يُشَرَّعُ فيه مع الله وِفقًا لدستور إبليس، ويستفتح أهل المجلس مجلسهم هذا بالقسم على احترام ياسق الكفر وقوانينه والولاء لعبيده وطواغيته المحاربين لدين الله وأوليائه، المتولين لأعداء الله وكُفرياتهم .. ؟
هل كان في حلف الفضول كفرٌ وشركٌ وتشريعٌ مع الله واحترامٌ لدين غير دين الله، حتى يصح الاستدلال به .. ؟.
إنْ قلتم نعم .. فأنتم تزعمون إذًا أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قد شارك بالكفر والتشريع واتبع دينًا غير دين الله، وأنه لو دُعي في الإسلام لمثل ذلك لأجاب! ومن زعم هذا فقد أشهد الثقلين على كُفره وردتِه وزندقتِه ..
وإنْ قلتم: لا، لم يكن فيه كفرٌ ولا تشريعٌ بل ولا منكرٌ من المنكرات ... وكلُّ ما كان فيه نصرة المظلوم وإغاثةُ الملهوف ونحوه من الفضائل ..
فكيف إذًا تستحلون وتستجيزون مقايسته بمجالس الكُفر والفسوق والعصيان .. ؟.
ثم نحن نسألهم سؤالًا واضحًا ونُريد منهم شهادةً صريحةً على رسول الله صلى الله عليه وسلم في جواب هذا السؤال {ستُكْتبُ شهادتهُم ويُسئَلون} .
لو كان المشارك في حِلْفِ الفضول هذا مهما كانت صفته - أعني الحلف؛ لا يُشارك فيه إلا إذا أقسم بين يدي دخوله للحلف على احترام اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى والولاء لدين قريش الكفري ولأوثانها وجاهليتها .. ثُمَّ على نُصرة المظلوم وإغاثة المكروب ... ونحو ذلك ..
أقول: لو كان الحالُ كذلك .. لشارك به النبي صلى الله عليه وسلم أو أجاب إليه لو دُعي في الإسلام لمثله .. ؟.
أجيبونا يا أصحاب المصالح والاستحسانات .. ! ويا أهل الحفلات والمهرجانات .. !
فإن قالوا: نعم سيجيب إليه وسيشارك فيه .. وكذلك كان .. فقد برئت منهم الأمة وأشهدوا الخلق على كُفرهم ..
وإن قالوا: كلا وحاشاه من ذلك ...
قلنا: فخلوا إذًا عنكم هذه السفسطات والشقشقات وتعلموا كيف وبماذا يكون الاستدلال ..
الشبهة الخامسة: مصلحة الدعوة
قالوا: إنَّ دخول المجلس فيه مصالح كثيرة، بل بعضهم زعم أن المجلس من أصله مصلحةٌ مرسلةٌ وذكروا: الدعوة إلى الله، وقول كلمة الحق، وذكروا: تغيير بعض المنكرات وتخفيف بعض الضغوط على الدعوة والدعاة ... وذكروا: عدم ترك هذه الأماكن والمجالس للنصارى أو الشيّوعيين ونحوِهم ... وبعضهم بالغ وذكر: مصلحة تحكيم شرع الله وإقامةِ دينه من خلال المجلس .. ونحوِه من استصلاحاتِهم وأحلامِهم وأهوائِهم .. وكلّ ما في هذا الباب يدور حول المصلحة ....