الصفحة 151 من 165

حركة برلمانية معاصرة

الرد الأمثل على مفتي حماس الأسطل للشيخ ابو محمد المقدسي

سم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

وبعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى. وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

يقول الله تعالى: (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه، ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون [الأنعام: 153] .

فمن المعلوم عند كل موحد أنَّ رأس الأمر وأصله وعموده، وأول ما افترض الله على ابن آدم تعلمه والعمل به، قبل الصلاة والزكاة وسائر العبادات، هو الكفر بالطاغوت واجتنابه، وتجريد التوحيد لله تعالى. فلأجل ذلك خلق الله سبحانه الخلق وبعث الرسل وأنزل الكتب وشرع الجهاد والاستشهاد ... ومن أجله كانت الخصومة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، قال تعالى: {وما خلقتُ الجن والإنس إلا ليعبدون} أي: ليعبدونني وحدي ..

وقال تعالى: {ولقد بعثنا في كلِّ أمةٍ رسولاً أنِ اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} .

ومع وضوح هذا الأصل الأصيل ووضوح أدلته من الشرع إذ أن القرآن كله من أوله إلى آخره يؤصل لهذا الأصل؛ إلا أن كثيرا من رويبضة زماننا لم يرفعوا به رأساً، وراموا هدم عرى الإيمان ودعائم الدين فتلاعبوا به أصلاً وأساً .. وتطاولوا ببنيانهم الهش الذي لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان، فأمسوا يتكلمون في دين الله بما لا يعلمون، ويهرفون بما لا يعرفون، نصّبوا أنفسهم مشرعين يستحسنون ويستصلحون في دين الله ودعوته ما يهوون ويشتهون ففتنوا الناس وصاروا رؤوسا مضلين ضلوا وأضلو.

وقد جاء في الحديث أن أخوف ما يخافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته الأئمة المضلين ..

وفي الحديث الآخر أن بين يدي الساعة دجاجلة كثيرون ..

وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما , قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس , فأثنى على الله بما هو أهله , ثم ذكر الدجال , فقال: (( إني لأنذركموه , وما نبي إلا أنذره قومه .... ) )

وإن من الحكم التي جعلت جميع الأنبياء يحذرون من فتنة الدجال مع أنه لا يخرج إلا في آخر الزمان؛ كون جنس فتنته موجودة في كل زمان كما قال شيخ الإسلام ..

وفتنة الدجال تستند إلى الدين وتتستر فيه؛ فإنه يأتي كما في الحديث ومعه جنة ونارا؛ مع كونه مكتوبا على جبهته (كفر) يراه كل مؤمن ولا يراه إلا المؤمن، والمؤمن ذو البصيرة لا يغتر بفتنته وبتلبّسه لباس الدين، بل يعرف أن جنته التي يغر الناس بها ما هي إلا نار وأن ناره التي يخوف الناس بها ما هي إلا جنة، فيختار المؤمن دون تردد أو خوف أو وجل نار الدجال ويهرب من جنته ..

أرأيتم هذه الفتنة إنها عين فتنة شيخ شريف في الصومال، وعين فتنة الحزب الإسلامي في العراق، وعين فتنة سياف ورباني وأشباههم في أفغانستان، وعين فتنة مشايخ السوء ورهبان الحكومات في كل البلاد، وعين فتنة كل إمام من أئمة الضلالة يتستر بلباس الدين ويتكلم بأدلة الشرع ليجعلها مطية للطواغيت، ويسخرها في خدمة كفرياتهم فيجعل نارهم جنة ويصيّر شركهم توحيدا ويقلب كفرهم إيمانا وإفكهم تحقيقا وضلالهم هداية، ويهدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت