فهرس الكتاب
بتلبيسه عرى الإسلام الوثقى فيدخل الزنادقة في الدين ويجمعهم تحت مظلة توحيد الوطنيين (الوحدة الوطنية) بدلا من توحيد المرسلين، ويسمي ديمقراطيتهم بالشورى، وطواغيتهم ولاة أمور، وأعداءهم من المجاهدين والموحدين بغاة بل تكفيريين وخوارج ..
وكل من فعل ذلك فهو ممن يمهد للدجال، وفتنته من جنس فتنته ..
ولحماس من هذا نصيب وافر؛ فهي تتمسح باسم الدين والإسلام وتجمع حولها الشباب بشعارات إسلامية، فمن اغتر بشعاراتها وانخدع بها وتابعها ظنا منه أنها ستقوده إلى الجنة، ولم يميز ما هو مكتوب على جبهتها وفي دستورها لقلة بصيرته؛ قادته بقوانينها الكفرية وديمقراطيتها الشركية التي يلبسها أحبارها لباس الدين والجنة، قادته إلى نار تلظى .. هذا ولقد أرسل إلي بعض إخواننا رسالة لمفتي حماس يونس الأسطل؛ يطلب مني إبداء الرأي في محتواها، والرد على ما فيها، فلما قرأتها وجدتها محشوة بالتلبيس والتدليس والباطل .. ولا قيمة لها من الناحية العلمية؛ فترددت في إضاعة الوقت في الرد عليها؛ خصوصا وقد دحرنا كما دحر غيرنا شبهات القوم حول الديمقراطية والحكم بغير ما أنزل الله، وبينا ضلالهم بممارستهم لهذه الشركيات والكفريات باسم الاستصلاح والاستحسان في كتاباتنا المختلفة، ولكني جاءتني بعد ذلك أكثر من رسالة لإخواننا تطالبني بهذا؛ رغم ضيق الوقت بين يدي رمضان وكنت مشغولا باستكمال الرد على أسئلة لقاء منتدى الشموخ وأسابق الوقت كي أكتب شيئا أستقبل به رمضان؛ فتركت كل المشاغل وبادرت اليوم نصرة لإخواننا الموحدين في غزة بكتابة هذه الملاحظات على ما جاء في رسالة الأسطل التي لا تساوي قيمة المداد التي سودها وسود وجه حماس بها.
فأقول وبالله التوفيق:
أولا: عنوان رسالة الأسطل هو: (شبهاتٌ مردودة في لَمَزَاتٍ معدودة)
وهذا العنوان يبدي عن المكتوب فيه؛ كما تقول العامة عندنا: (المكتوب يعرف من عنوانه) فقد سمى هذا الأسطل كلام إخواننا في أصل الأصول وفي التوحيد الذي هو أحق حقوق الرب سماه شبهات ولمزات ..
وهذا حال الإخوان ونحوهم من جماعات التمييع؛ يصغّرون ويحقّرون أمر أعظم الأصول، فيما يعظّمون كثيرا من الفروع ويقدمونها على أصل الأصول، وهذا من أسباب ضلالهم واختلال موازينهم وزيغ أحكامهم، ففساد الفروع نتيجة حتمية لفساد الأصول ..
ولذلك تراهم في كثير من مسالكهم يهدمون التوحيد، ويلجون أبوابا من الشرك والتنديد لتحصيل فرع من الفروع، وترى دكاترتهم وجهابذتهم وأعلامهم يحتجّون بالضرورات والمقاصد وقاعدة تحصيل أعظم المصالح ودفع أشد المفاسد .. ويجعلون كل ذلك حججا ومقدمات لنتائج فاسدة لفساد أصولهم وجهلهم لأيسر مباديء هذه المسائل، ولو تقرر عندهم أن التوحيد هو أعظم المصالح والضرورات وأن الشرك والتنديد هو أعظم المفاسد وأن دفعه عن أهل الإسلام أعظم المقاصد؛ لما تخبطوا ذلك التخبط ..
ثانيا: استفتح الأسطل كلامه بحديث (الطائفة المنصورة الظاهرة القائمة بأمر الله، الذين لا يضرهم مَنْ خالفهم، ولا مَنْ خّذَلَهم حتى يأتي أمرُ الله)
ومعلوم أن حماس والإخوان المسلمين من أبعد الناس عن هدي هذه الطائفة المنصورة ..
ـ فهذه الطائفة من أهم صفاتها أنها قائمة بأمر الله وأعظم أوامر الله هو التوحيد وحكومة حماس قد نقضت التوحيد بتحكيمها للقوانين الوضعية وانتهاجها للديمقراطية الشركية وتعطيلها لحكم رب البرية ..
ـ والطائفة المنصورة من صفاتها أنها لا تتضرر بالمخالفين وتبقى معلنة مظهرة لتوحيد الله ودين الله وشرع الله لا تتنازل عنه تضررا بالناس وخوفا منهم ..
وحماس من أبعد الناس عن هذا الوصف فهي تأبى تحكيم الشريعة مخافة من الناس، مع أن الله تعالى قد قال: (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)