فهرس الكتاب
وقال تعالى: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ)
ثم قال الأسطل بعد ذلك ويبدوا أنه كان ذاهلا مسطّلا حين قال هذا: (فهل علمتم أنها قد غرست أكثرَ من ألفٍ وأربعمائةِ دونمٍ بالفواكهِ والحمضياتِ التي تُغْنِينا عن الاستيرادِ من العدوِّ، كما حصل في موسمِ البطيخِ والشمام هذا العام، ) اهـ.
أقول أيها الأسطل: وهل مشكلتنا وخصومتنا مع حماس على البطيخ والشمام أيها الغبي؟؟
وما يغني البطيخ والشمام والبندورة والخيار قوما يعطلون شرع الله ويقيمون شرع الطاغوت؟؟
إن رسولنا الكريم صلى الله عليه وآله وسلم علمنا أن نصبر على الجوع الأيام والأسابيع بل والأشهر؛ فكان يمر عليه الهلال والهلالان والثلاثة لايوقد في بيته نار؛ إنما كان طعامه التمر والماء ..
ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمنا أن نقر الشرك أو أن نصبر عليه أو نرضى بتعطيل حكم الله .. فكان صلى الله عليه وسلم يغضب إذا انتهكت حرمة من حرمات الله، ويغضب إن توسط أحب الناس إليه للشفاعة في حد من حدود الله وليس لتعطيله وإقصائه!! كما تفعلون ..
وقال صلى الله عليه وسلم: (خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ... ، ألا إن رحى الإسلام دائرة، فدوروا مع الكتاب حيث دار، ألا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب. ألا إنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم مالا يقضون لكم، فإن عصيتموهم قتلوكم وإن أطعتموهم أضلوكم". قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال:"كما صنع أصحاب عيسى بن مريم، نشروا بالمناشير وحملوا عل الخشب موت في طاعة الله خير من حياة في معصية الله". [رواه الطبراني] "
ثم قال هذا الأسطل متعالما: (إن المشكلةَ في أن أولئك النفرَ لا يعلمون أن شرطَ إقامةِ الحدودِ توفيرُ الحاجاتِ للناس، بحيثُ يصبحُ الحلالُ ميسوراً، وأن الإسلامَ يَتَشوَّفُ للسترِ لا لإقامةِ الحدود، وان نظامَه قائمٌ على الوقايةِ قبل العلاج، وأن الحدودَ تُدْرَأُ بالشبهاتِ، ولها مسقطاتٌ كثيرةٌ) اهـ.
أقول: إن مشكلتكم أنتم أنكم تحسبون أنكم تحسنون صنعا، وأنكم متفردون بالمعرفة والعلم وفقه الواقع .. مع أن كلامكم واختياراتكم وتأصيلاتكم الفاسدة كلها تدل على أنكم من أجهل الناس في ذلك كله .. بل إن جهلكم فيه جهلا مركبا ..
أما نحن ولله الحمد فنعرف تفاصيل ذلك الذي أشرت إليه في شأن الحدود، ولكن على وجهه الحق، ولا نجعله مثلكم مبررا لتعطيل الحدود وإماتة حكم الله، وإنما نعمله في المخمصة والضرورة وفي مواضعه الخاصة به، فهو استثناء وضرورة تقدر بقدرها كما بين المحققون من أهل العلم، وتحكيم شرع الله وحدوده هو الأصل الذي بتحكيمه تتوفر كل الضروريات والحاجيات والكماليات، وليس البطيخ والشمام وحسب ..
كما قال تعالى: (ولو أنهم أقاموا التوراةَ والإنجيلَ وما أُنزلَ إليهم من ربهم لأَكلوا من فوقِهم ومن تحتِ أرجلهم) [المائدة: 66]
وقال سبحانه: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ)
وإنما قوانينكم الوضعية هي التي تهدر ذلك كله وتضيعه ولا تحفظه وإن بقيتم مصرين على تحكيمها فسترون الحالقة بسببها وبسبب تعطيل أحكام الله ولن ينفعكم دعم رافضة إيران ولن يبقى لكم حتى بطيخكم وشمامكم الذي تفاخرون به!!
فإن محق البركات وفشو الفقر والأزمات الإقتصادية والآفات إنما يكون بسبب الحكم بغير ما أنزل الله وبسبب معاصي الله ..