الصفحة 2 من 165

الأحزاب السياسية

بين الإسلام والجاهلية

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءا واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا) أما بعد.

فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وما قل وكفى خير مما كثر وألهى وإنما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.

أما بعد،

فقد صح في الحديث أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود كما بدأ غريبا. ونحن نعيش في زمن غربة لا أظنها مرت بمثل هذا القدر على الأمة.

غربة في فهم أصول الدين وقواعده وفي تطبيقه في واقع المسلمين. غربة عمت وطمت لا يعرف لها حد ولا وصف، و لا يدرك لها قرار.

"التقول على الله"

ومن غربة الدين ظهور الجهل وقلة التقوى في قلوب كثير من المنتسبين للعلم، فاجترءوا على القول على الله وفي دين الله بغير علم.

قال تعالى {قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} .

فبدأ سبحانه بأخفها ثم ختم بأشدها. وإن من التقول على الله ما يكون سببه الهوى وطلب الحظوة في الدنيا، وكم رأينا من المفتين ممن يسارعون في تحريف نصوص الوحي المبين لإرضاء السلاطين. ومنهم من يكتمون الحق، ولا يبينونه للخلق. قال تعالى: {يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون} .

"رئاسة .. بالوكالة"ولقد تتابعت النكبات على أمة الإسلام بعد سقوط الخلافة العثمانية، وتمكن أعداء هذا الدين من اغتصاب أكثر بلاد المسلمين، وفرضوا قوانينهم الكافرة للحكم بين الناس، وطال الأمد على ذلك الوضع المهين عقودا من الزمان، ونصب عملاء اليهود وعبيد الصليبيين للحكم في بلاد المسلمين بالقوانين. وقد طغى أولئك"الوكلاء"وبغوا على رعيتهم، وساموهم سوء العذاب، ولم تفلح كل دعوات الإصلاح السلمية، ولا غيرها من دفع نزر يسير من ذلك الظلم والاستبداد.

"ربيع لم يزهر بعد"

ثم لاح من بعد تلك السنين العجاف من القهر والاستعباد، بصيص أمل وبريق خلاص، فسقطت بعض الأنظمة المستبدة، بما قدره المليك القهار على يد نخبة من الأحرار. نعم، سقطت عروش ظن أنها خالدة أبد الدهر فسبحان من يؤتي الملك من يشاء وينزعه ممن يشاء متى شاء!

* لكن ذلك الربيع شابته شائبة منعت من ازدهاره، حيث نبتت معه دعوات علمانية تنادي بالتحرر من سلطة الشريعة الإسلامية، ومن تحكيمها في البلاد والعباد. ومن المعلوم بالضرورة أن تحكيم شريعة الإسلام والتحاكم إليها أعظم الفرائض على الأمة، والمساس بهذا الفرض، بالتشكيك فيه أو التهوين من أمره، يعد من المنكرات العظام، فكيف بمن يصرح بضده ويدعو إلى نقيضه، باسم الحرية واختيار حكم الشعب، أو من يطالب بإقامة دولة علمانية أو ليبرالية؟!

ولا ريب أن كل تلك الدعاوى الجاهلية التي تنادي بتحكيم غير الإسلام، قد ظهر عوارها من قبل قرون حين حكمت قوانين الكفر في بلاد المسلمين، فماذا جنت تلك البلاد وأهلها إلا الذل والصغار، وضنك العيش، مصداقا لما نطق به الوحي المبين: (و من أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى) . وجعل الذل و الصغار على من خالف أمري). الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت