فهرس الكتاب
على أيدي العصابات الصربية! وكان هذا من أسباب لجوء بعض هؤلاء الشباب بتشكيل كتيبة خاصة بهم لا تلتزم بمعونات الحكومة السعودية! هكذا تم إفساد الساحة عن طريق الريال السعودي
أما عن التيار الثاني فهو المسمى بالتيار الوسطي المعتدل (تيار الإخوان) فكانوا يكتفون بالعمل الإغاثي بإرسال البطاطين والأدوية وغير ذلك من خدمات! ويضنون بشبابهم عن الذهاب إلى البوسنة حتى ولو بطريق غير مباشر بعيدًا عن مراقبة الأنظمة! لكنهم كانوا يهتمون بالجهاد الأكبر في ساحات النقابات المهنية والمجالس التشريعية! ولسان حالهم لهؤلاء الشباب الذي ترك الأهل والأحباب وأحلام المستقبل تلبية لداعي الجهاد في سبيل الله! (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:24) ..
وتوالت المؤامرة على المجاهدين في البوسنة والهرسك حتى توقيع اتفاقية دايتون نسبة إلى بلدة في غرب أمريكا اسمها دايتون أوهايو في قاعدة حربية أمريكية عام 1995 م!! هذه الاتفاقية الجائرة باركتها وهللت لها وسائل الإعلام العربية الحكومية بتشف وحقد على الإسلام بزعم أن هذا الاتفاق يقضي على المجاهدين العرب من خلال تسليمهم إلى بلادهم ومن ثم القضاء عليهم من خلال الزج بهم في السجون!! وبالفعل تم تجريد كتيبة المجاهدين من أسلحتهم وتم تشريدهم وسحب الجنسية التي منحت لهم من قبل فصاروا بين قتيل وطريد ومسجون في جوانتنامو ومحاكمات ظالمة في البلاد التي يرحلون إليها! وكأنها ملحمة كتبت على هؤلاء المجاهدين أن تتخلى عنهم الأمة ويفر منهم قادة التيار الوسطي المعتدل!!
رابعًا: ساحة الشيشان المنسية:
هذه الدولة الصغيرة التي تحيط بها قوى الشر جغرافيا وسياسيًا تخوض حروبًا منذ أكثر من ستمائة عام ولا تجد ناصرًا ولا معينًا من هذه الأمة التي تخلت عنها. سكانها ينقرضون ولم يستجب لنجدة هذا الشعب المظلوم إلا هؤلاء الشباب الذين ينظر إليهم بازدراء من قبل التيار الوسطي المعتدل! ذلكم التيار الذي يضن بإرسال أنصاره إلى مثل هذه الساحات! هؤلاء الشباب الذين كانوا ولا يزالون مفخرة هذه الأمة رووا بدمائهم الزكية أراضي القوقاز وقفقاسيا! رحمة الله على شهدائهم، ونصر الله مجاهديهم!
هناك كوكبة من الذين نعرفهم (خطاب/أبوالوليد الغامدي/أبوعمر السيف/هشام الحناوي) وهناك الكثير من المجاهدين العرب الذين لا يعلمهم إلا خالقهم! رحمة الله عليهم جميعا! هؤلاء الأبطال الذين اصطفى الله بعضهم وأبقى الآخرين منهم شوكة في حلوق أعدائهم! لم ينتسبوا إلى هذا التيار الذي صدع رؤوسنا بالوسطية والاعتدال!! وللأسف هم أبعد الناس عن الوسيطة والاعتدال خاصة مع مخالفيهم! فهذا شهيد الإسلام خطاب وإخوانه الأبطال الذين دوخوا الملاحدة الروس .. أين موقعه من التيار الوسطي المعتدل؟! خطاب الذي نذر نفسه رخيصة لله تعالى في ساحات الجهاد من أفغانستان إلى الشيشان! خطاب الذي أشفق على إخوانه المجاهدين العرب عندما كانوا يلحون عليه أن ينضموا إلى قوافل الأبطال في ملحمة الجهاد العظيم في الشيشان! خشي على هؤلاء المتطوعين من وشاية المنافقين الشيشان العملاء للروس لأنه يسهل التعرف عليهم بسبب لون بشرتهم السمراء! فلم يكن مندفعًا ولا متهورًا يبتغي بطولة زائفة! بل كان رحمه الله شفوقًا رحيمًا رمزًا للبذل والعطاء وجعله الله سببًا في هداية والتزام كثير من الشباب الشيشاني!
ويذكرنا حالهم بقوله تعالى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: (وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) (التوبة:92) ..
فأين أنصار هذا التيار الذي يتحدى الحكومات الحالية بأنه يستطيع أن يملأ الشوارع والميادين بعشرات الآلاف من الشباب المؤيدين للوسطية المعاصرة وهم يتغنون بشعارهم الشهير (الجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا) ؟! فها هو ذا أسمى أمانيكم في الشيشان! الإجابة نعرفها جيدًا؛ فطريق الجهاد شائكة! لكننا نؤكد على حقيقة مفادها: نعم الجهاد مر وصعب بحق لكن ثمرته أشهى من العسل المصفى!
خامسًا: ساحة الصومال:
من منا لا يذكر غزو الصومال تحت ما كان يسمى بعملية إعادة الأمل التي بدأت في (ديسمبر) 1992 تحت غطاء إيصال معونات إنسانية، إلى الشعب الصومال! ومن ما لا يتذكر الهزيمة الساحة للقوات الأمريكية خاصة عندما نقلت وسائل الإعلام خبر إسقاط المقاومة لطائرتي هيلوكبتر من طراز "بلاك هوك" ع قتل فيها 18 أميركيًا وجرح اكثر من 73 آخرين .. ثم الصورة الشهيرة التي عجلت برحيل القوات الأمريكية وهروبها من