فهرس الكتاب
الصومال، وهي صورة سحل جثة الطيار الأمريكي الذي كان أحد أفراد طاقمي الطائرتين في شوارع مقديشيو .. وبعد الهزائم المتلاحقة للقوات الأمريكية الغازية فر الجنود الأمريكان بجلودهم ورجعوا إلى ديارهم خائبين خاسرين بعد أن صدر أمر رئاسي بسحب القوات الأمريكية وكان ذلك في مارس 1994 م.
لكن الحلقة المفقودة في هذا الصراع هم الشباب الذين كانوا وراء انسحاب القوات الأمريكية وعلى رأسهم القائد الشهيد ـ نحسبه كذلك ـ الشيخ أبي عبيدة البنشيري الذي كان يلقب بقائد المجاهدين العرب في أفغانستان وكان رحمه الله شخصية مفعمة بالحب والحيوية والإخلاص بحيث لا يختلف على دماثة خلقه أحد من المجاهدين على تنوع مشاربهم ..
أبو عبيدة البنشيري كان وراء كل هذه العمليات في الصومال ومعه مساعده القائد أبو حفص المصري الذي استشهد رحمه الله قندهار إبان الغزو الأمريكي لأفغانستان وكان أمير هؤلاء جميعًا الشيخ أسامة بن لادن الذي أكد عدة مرات في خطبه المسجلة أنهم أي تنظيم القاعدة طردوا الأمريكان وهزموهم في الصومال! والمتابع للساحة الصومالية من 1992 إلى 1994 م يكاد يجزم أن هذه الساحة الجهادية كانت حكرًا لشباب تنظيم القاعدة ولم يثبت أن وجد أي تنظيم جهادي آخر في هذه الساحة ولم يثبت أن وجد شخص واحد كان يقاتل في هذه الساحة ممن ينتسبون إلى ما يسمى بالتيار الوسطي المعتدل! رغم وفرة شبابهم وكثرتهم في معظم البلاد العربية والإسلامية!!
أما عن الوضع الحالي في الساحة الصومالية:
فها نحن أولاء نجد احتواء غريبًا لشيخ شريف أحمد رئيس المحاكم الإسلامية وهذا الاحتواء يتم في دولة قطر الذي دعي إليه شيخ شريف أحمد ليصدر بيانًا مشتركًا ويجلس فيه جنبًا إلى جنب مع الخائن قاتل أبيه عدو الإسلام حسين عيديد الصغير! عيديد الذي يحمل الجنسية الأمريكية وسبق له العمل في صفوف قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) خلال حرب الخليج الأولى عام 1991 م!! وهو أحد أمراء الحرب وصديق حميم لميليس زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا ولكن لما تخلى عنه زيناوي ونصب غيره على رأس الحكومة العميلة! يحاول الآن التقرب إلى المحاكم الإسلامية بزعم الوطنية المفاجئة التي حلت في جسده ليقاتلوا عدوهم المشترك (أثيوبيا) !! وبالطبع كالعادة فإن قادة ما يسمى التيار الوسطي يرحبون بهذه الدعوات الماكرة!! بزعم توحيد المعارضة ضد الحكومة العميلة المؤقتة التي وصلت مقديشيو على متن الدبابة الأثيوبية الذي احتل أرض المسلمين ودنسها بمباركة طواغيت العرب والعجم! فمن وراء هذا البيان المشترك والجبهة الموحدة بين شيخ شريف أحمد وبين عيديد الصغير! للأسف الشديد وراء هذه الدعوة بعض المشايخ الكبار في قطر والخليج ممن ينتمون إلى تيار ما يسمى بالوسطية!! تحت حجة أن في هذا احتواء للمحاكم الإسلامية من أفكار المتشددين كتنظيم القاعدة ومن يتقارب مع أفكارهم! كما أن هذا الاحتواء سيرفع الحرج عن قيادات التيار المسمى الوسطي وشبابهم! وأنه لا ضرورة لخوض أنصارهم وشبابهم القتال بأنفسهم ويكفي القتال بالوكالة على طريقة .. (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة:24) ..
سادسا: الساحة الفلسطينية:
لن أخوض في تفاصيل الساحة الفلسطينية كثيرًا ولكن أود أن أشير إلى النقاط التالية:
(أ) ليس كل من حمل البندقية وقاتل ينال شرف لقب مجاهد في سبيل الله! وإلا اعتبرنا نمور التاميل في سيريلانكا مجاهدين في سبيل الله خاصة أنهم أسبق من الجماعات الجهادية التي كانت تفجر نفسها في صفوف أعدائها!
ولو أن كل من يحمل بندقية أطلقنا عليه مجاهدًا في سبيل الله فسنعتبر ثوار الكونترا في نيكاراجوا مجاهدين بررة وهم الذين اخترقتهم المخابرات الأمريكية حسب رأي أحد الباحثين، ووظفتهم على يد سفيرهم هناك (نيجروبونتي) في سنة 1985 م هؤلاء الثوار الذين أثاروا الذعر والهلع والفوضى في بلادهم تمامًا كما فعلت أميركا مع عصابات فتح الفلسطينية التي اخترقتها المخابرات الأمريكية وجعلتها تفعل ما تقوم به عصابات الكونترا بزعم أنهم ثوار!!
(ب) لم نعد نفرق بين بندقية حماس ولا بندقية فتح ولا بندقية أبي علي مصطفى وغيرهم!! المشكلة أن قادة حماس (وهم محسوبون على ما يسمى بالتيار الوسطي) ! اختطفوا حماس وإخلاص الشباب المنتسبين