الصفحة 37 من 165

لجماعتهم ووظفوه لمكاسب حزبية ضيقة فصارت عمليات حماس أشبه بمن يبتز خصومه ويفرض عليهم الإتاوات وإلا قام بعملية قتالية معينة! فصارت البندقية في خدمة كرسي المجلس التشريعي! والعملية القتالية ضد العدو من أجل الحصول على حصة أو حقيبة وزارية! ومن ثم اختلط الحابل بالنابل ولم نعد نعرف ما المقصود بالجهاد في سبيل الله الذي هو ذروة سنام الإسلام! فيا للحسرة! لقد سارت حماس في طريق لم نكن نتمناه لهم! إنه السراب! لأن الذين كفروا وعدوا أنصارهم بالأماني وعيش رغيد وحياة كريمة! رغم أن الله تعالى بين لنا ماذا يملك الذين كفروا وبين لنا ما هي أعمالهم .. قال جل شأنه: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (النور:39) .

(ج) بالنسبة لبعض الفصائل المنتسبة للتيار المسمى الوسطي! فإننا لاحظنا أنهم يجاهدون ويقاتلون فعلًا في أماكن محددة بعينها مثل فلسطين والعراق!! بحكم أنهم من أبناء تلك البلد التي غزاها المحتل! وهذا خير وبركة! لكن المشكلة أنهم لا يرسلون أنصارهم إلى ساحات أخرى مثل أفغانستان/ كشمير/ الشيشان/ الصومال/ البوسنة/ طاجكستان إلخ!! (أشبه بقتال من أجل الأرض) ! وهذا يفسر لنا سر عدم تحمل الفصائل الجهادية في العراق أو حتى فلسطين أن يستحوذ غيرهم على الساحة! كما أنه يوضح لنا الرحلات المكوكية لقادة هذا التيار المسمى الوسطي وعرض أنفسهم على القبائل والحكومات بأن دعوتهم أنفع لهم من أنصار (دولة العراق الإسلامية) ! أيًا كان حجم هذه الدولة العراقية الإسلامية بإمارة الشيخ المجاهد أبي عمر البغدادي! حتى لو كانت مسيطرة على معظم محافظات العراق! طالما أنها لم تنتسب إلى هذا التيار الوسطي فإنه لزام عليها أن تختفي بأية وسيلة وإن كانت على طريقة ميكافيللي!!

(د) فحماس فلسطين لا تسمح لأي فصيل أن يستحوذ على الساحة وإن كان من أهل التوحيد وحملة القرآن الكريم طالما لم يتخرج في مدرستهم وهذا هو سر الفشل المستمر في الساحة الفلسطينية وعدم جلاء الراية الإسلامية ووضوحها!! فلم تسمح حماس بقبول اى جهاد الا من المنتمين لحركتها ونظرًا لأن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مستفيضة فإننا نكتفي بهذا المقدار ونسأل الله أن يهدي قادة حماس وأن يعودوا إلى الاستمساك بكتاب الله المتين! ونسأل الله لهم أن يعودوا إلى عزة الإسلام لأنهم للأسف الشديد على خطر عظيم وليتأملوا قول الله تعالى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (النساء:139) .

سابعًا: الساحة العراقية:

بعد غزو العراق عام 2003 م كانت بداية دخول المجاهدين العرب على يد رجل واحد! رجل كأنه أمة! إنه بطل الإسلام وضرغامه الشهيد ـ نحسبه كذلك ـ المقدام أبو مصعب الزرقاوي المظلوم في حياته وبعد مقتله!! الشيخ أبو مصعب الزرقاوي وضع اللبنات الأولى للعمل الجهادي التنظيمي في أرض الرافدين! سبحان الله! أبو مصعب الزرقاوي كان ينظم الصفوف ويبني صرح التنظيم ويخوض المعارك بنفسه ضد القوات الغازية في نفس الوقت الذي كانت فيه بعض القيادات الإسلامية العراقية تائهة حائرة من هول الصدمة التي أحدثتها القوات الغازية في أنفسهم! ثم رأوا بأم أعينهم كيف كان يتحرك هذا الرجل أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله تعالى في ربوع البلاد محرضًا أبناء العراق من أهل السنة على القتال وعلى القيام بواجبهم الشرعية وكان له القدح المعلى في معركة الفلوجة الباسلة! وكان في تلك الفترة يقاتل تحت مسمى تنظيم التوحيد والجهاد وكان الشيخ الجنابي يعرف ذلك جيدًا وكان يتعاون معهم وقد ذكره الشيخان أبو مصعب وأبو انس الشامي رحمه الله تعالى بخير في بيانين لهما! وهذا ما أثار حفيظة المتابعين لإطلالة الشيخ عبد الله الجنابي وكنا نتوسم فيه أن ينصف إخوانه المجاهدين! والذي أدهشني بحق عدم ذكره للشيخ أبي مصعب الزرقاوي بأية كلمة ترحم! بل إنه ذكره في معرض التهكم عندما تكلم عن (حمراوي زرقاووي .. ) !! لماذا نكران الجميل وكفران الأخوة أيها المشايخ الأجلاء!

وإلى من يفتري على دولة العراق الإسلامية نردد معهم قول الشاعر:

وهبكَ تقولُ هذا الصبحُ ليلٌ *** أيعمى العالمون عن الضياءِ

وإذا كان لنا من تعليق على هذه الأحداث الأخيرة فإننا نمسها مسًا خفيفًا: مما لا شك فيه أن هناك تناغما تم في الآونة الأخيرة ضد دولة العراق الإسلامية على النحو التالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت