الصفحة 40 من 165

الإخوان إذن يَضعون اللّمَسات الأخيرة في مُخطط"كامب سليمان"، ويُسلِمون السّلطة الفعلية للعَسكر، ويكرّسون بقاء النظام السابق، تحت أسماءٍ جديدة لامعة تنتمى لحزبهم. وهم يبيعون دم الألف شهيد بمائة وتسعين مقعدًا لا غير، المقعد بخمسة شهداء وربع (يا بلاش) ! ويعلنون تنَازلهم عن دِماء الشهداء وكأنهم أولياء ليس من قبيل المُصادفة أن يَتخاذل الإخوان هذا التَخاذل الذي يصِل إلى دَرجة الخِيانة والعِمالة، والتي عَرفها عنهم الآن كلً مُنصفٍ، قارئ للأحداث بعقل متحرر، إلا من عميت بصيرته بالتقليد الأعمى. وقد استمر هذا التخاذل، من أول أيام الثورة المُبكرة، ايام عمر سليمان، بعد اجتمعوا به رسميًا، ثم جاءت تمثيلية انسحابهم الرسميّ، بعد أن عقدوا معه إتفاقية"كامب سليمان". وتتالت بعد ذلك مواقفهم التراجعية، ورفضهم المُشاركة في أية مليونياتٍ إلا إن تأكدوا أنها ستنتهى بنهاية يومها، ومن ثم، لن يكون لها تأثيرٌ على الأحداث، ورفضهم النصرة لكاميليا وأخواتها، أو أيّ من الشهداء أو المعتقلين حتى يوم الناس هذا. ثم يأتي موضوع مقابلاتهم مع السفيرة الأمريكية ثم جون كيرى، وهو ما ظَهر رسميًا على السّطح، لكن هذه النوعية من المُقابلات، سواءًا مع مجلس العسكر من الخائنين، أو الأمريكان من الكفار الأصليين، يحدث بطريقة غير رسمية في أوقاتٍ وأماكن لا يعلمها إلا الله.

هذه المَظاهر كلها تنبؤ عن خيانة حدثت. وهذا قدرٌ لا شك فيه. لكن أسبابها ونتائجها هي ما يجب الوقوف عليه وقراءته ما أمكن، إذ هو يتعلق بمصير أمة، خّدعت بالديكتاتورية العسكرية عقودًا، وها هي على وشك أن تُخدع بها مرة ثانية بواسطة نفس العسكرية الكافرة، لكن هذه المرة، بالتنسيق مع الإخوان الخائنين.

ما حدث في 1952 من أحداث، يتلخص، بكلماتٍ محدودة، في أنّ الإخوان عقدوا صفقة مع عبد الناصر، ثم بالطبع، خدعهم عبد الناصر، ولمّا أرادوا أن يقفوا في وجهه نتيجة هذه الخديعة، شَرَّدَ بهم من خلفهم، هو ومن جاء بعده إلى 25 يناير 2011. وكان من جراء هذا، كما ذكرنا، أن ارتأت القيادة الإخوانية، في مواجهة هذه الهَبّة الشعبية، أن تتلافي ما حدث قبلًا في 1952، حيث لم تضع ثِقتها في الشّعب وقدرته على الإنتصار ضد العسكر، فكان أن اتفقت مع كفار الجيش الذين يعرفون توجه الشعب المصري المتدين،. وما كان إلا أن عَقدت الصَفقة مبكرًا معهم على أساس:

أن تُلجّم الإخوان أبناءها، وتمنع من أي خروجٍ غير مدروس ومُحدّد العواقب، مهما كان الأمر.

أن تضمن العَسكر إجراء إنتخابات صحيحة، يفوز فيها الإخوان، فيحسن هذا الأمر صورة العسكر، أنهم يريدون الديموقراطية، ويضمن غالبية المجلس لنواب الإخوان.

الإتفاق على مَعالم الدّستور، بحيث ألا يجرى فيه تعديل عدا هذه المَادة الثانية التي لا معنى لها. وعلى أن يوافقوا على تشكيل مجلس أمن قوميّ يكون تحت سيطرة العسكر، فتظل قبضتهم على ميزانيتهم المنهوبة من قوت الشعب خارج أيّ تساؤل أو محاسبة.

عدم المعارضة الحقيقية لأي تصرفاتٍ تقوم بها الشُرطة أو العَسْكر، إلا من قبيل حفظ ماء الوجه، إن كان لديهم بقية من حياة، فيشجبون، أو يكالبون بالتحقيق، أو ما شابه، إلى أن تمر الأزمة، عير عابئين بدماء تُهدر أو أعراض تُسفك.

أن يستغل الإخوان البعد الدينيّ للوقوف في وجه العلمانية، التي عرف العَسكر أن لا شعبية لها على الأرض، فألقاها كالعظمة النجسة، لصالح من بيدهم الأغلبية، طالما عندهم الإستعداد للتواطئ والخيانة.

أن يضمن خونة الإخوان مصالح إسرائيل والغرب، وأن لا يكون لهم أيّ بصمة في السياسة الخارجية إلا بعد موافقة العسكر.

أن يقاوم الإخوان أي تغيير في مَعالم الصَفقة التي تمت مع العسكر. ولهذا رفضوا المقترح المنطقي الأخير بنقل السلطة في 25 يناير، وانتخاب رئيس في فبراير، وأصرّوا على تَرك السلطة بيد العسكر أطول مدة ممكنة. ولهذا لم يكن هؤلاء الخونة من السُّعداء بما فعل حازم أبو اسماعيل من إجبارالعسكر على تقديم موعد تسليم السلطة عامًا كاملًا، ولو على الورق.

أن يضمن الإخوان سلامة رموز النظام السابق، وعدم المساس برؤوس العسكر، وحمايتهم من أية مساءلة، تحت أي ظرفٍ من الظروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت