فهرس الكتاب
هذا هو السيناريو الذي نرى تفصيلاته تتوالى على الأرض، من واقع تصرّفات خونة الإخوان. وهو ما دعانا إلى التشكيك في صحة التصويت لنوابهم، إذ هم أكبر عملاء النظام السابق في الوقت الحاليّ، أو كما أسميناهم"الفلول الدينية".
هذه القيادات الإخوانية هم الخونة الأصلاء على مسرح الحياة السياسية المصرية اليوم.
ثم، أتى السلفيون، بما يحملوا من سذاجة سياسية وبلاهة فكريةٍ من ناحية، وتصّورٍ إرجائيّ بِدعيّ في حق وليّ الأمر من ناحية أخرى، فرأوا ما يحدث، ولم يَجدوا مِثالًا يَحتذوه إلا الإخوان، فراحوا يتسابقون في تقديم التنازلات واحدة بعد الأخرى، يتسابقون في تقديم ولائهم للجيش، ولو تركوا دينهم بالكلية. وأكاد أجزم أنهم لا يعرفون حقيقة الصفقة العسكرية-الإخوانية، إنما هم يقلدون الإخوان خطوة خطوة، ويحاولون أن يسبقوهم في سباق التنازلات، عَلّهم يكون لهم حظوة أكبر عند أسيادهم العسكر. لكن الأمر أنّ الإخوان سبقوهم بهذه الصفقة، التي ستدمغ تاريخهم بوصمة الخيانة العظمى لله وللدين وللوطن، ما كانت هناك جماعة تسمى الإخوان.
خان الإخوان خيانة أصيلة وأصلية، ثم تبعهم السّلفيون، بخيانتهم الفَرعية التَابعة. فحطم الفريقان كلّ سببٍ لإحترامهم، وآذوا دين الله بما ألحقوا به من العار، ولمّا تحدثوا باسمه، وما هم إلا مجموعة من الخَونة الأشقياء.
أبرَم الإخوان إتفاقية أقرب ما تكون من إتفاقية"كامب داود"المُخزية، وباعوا مستقبل مصر في إتفاقهم مع النظام في"كامب عمر سليمان".
على شعب مصر أن ينهَضَ لنفسه، وأن يعرف مدى خيانة هذه التجمّعات التي اكتسبت شرعية في وقت أسهل ما يكون أن تُكتَسب فيه الشرعية، وأنت مُبعدٌ عن التعامل الحقيقيّ مع الواقع، لا ينتظر منك أحدٌ إلا الشعارات، أو ترديد الأحاديث والآيات، يجذب بها العوام، ويغيّب بها عقول الأتباع من الشباب المسكين المُقلد، فيقوا في مصيدة الخيانة من حيث لا يشعرون. فلما جاء وقت التمحيص سقطوا وانزلقوا، وطهر معدنهم الحقيقيّ، صاج لا حديد.
وإنى لأدعو كل من فيه بقية دينٍ وحبٍ لله ورسوله ولوَطنه، كل من فيه بقية ضمير من أصحاب العقول التي تحرّرت، لا العقول التي تَسمّرت، والنفوس التي تتشوّف لعِزّة الإسلام وتعاليم رسوله، لا لهوان الإخوان وتوجيهات قادَتهم، كل من لم تأخذه العزة بالإثم فظنّ أنه على حق في تبنى مصالح ومفاسد طالما تلاعب بها الإخوان أنفسهم من قبل، أن ينادى بزوال هؤلاء، فقد نصحنا عشرات المرات، وحذرنا مئات المرات، من أن ينتخب الشعب هؤلاء، لكن العقول لا تستوى والأفهام لا تتساوى، وحَسبُنا الله ونعم الوكيل.
حينها ننادى بسقوط العَسكر، يجب علينا أن ننادى بسقوط أتباعهم ومواليهم من قادة الإخوان المُحَرّفين لدين الله، البائعين لوطنهم ودماء أبناء وطنهم، فهم الأحرى بالزوال قبل العسكر.
وهذه رسالة الى: العالم الرباني الشيخ عبد المقصود الذي جدد الله به كثيرا من معاني الدين لا سيما في باب إفراد الله بالحكم والتشريع وإفراد النبي صلى الله عليه وسلم بالاتباع
أوجبها علي ما ثبت عند الإمام مسلم من حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة، إن الدين النصيحة. قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، وكتابه، ورسوله، وأئمة المؤمنين، وعامتهم، وأئمة المسلمين وعامتهم
والنصيحة لأئمة المسلمين كما بين ابن رجب الحنبلي رحمه الله: معاونتهم على الحق وتذكيرهم به وتنبيههم في رفق ولطف ومجانبة الوثوب عليهم والدعاء لهم بالتوفيق وحث الأغيار على ذلك.
وسأجتهد في ذلك إن شاء الله فما كان من توفيق فمن الله الذي من علي بالتعلم منكم وما كان من خطأ فعذري يا شيخنا شدة حرصي عليكم وحبي لكم
شيخنا الحبيب ..