فهرس الكتاب
كانوا معترضين على التعديل، وقمت بشرحها، وكذلك قام د. صوفى أبو طالب، وعادوا إلى اللجنة العامة، واقتنعوا، وقبلوا، وأصبح التعديل «الإسلام هو دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة هى المصدر الرئيسى للتشريع» ، وأقول أن مبادئ الشريعة لا تدخل مباشرة في التطبيق القضائي، ولكنها تدخل في القانون الوضعي، و المادة الثانية لا يمكن تفسيرها وحدها، بمعزل عن المواد الأخرى في الدستور، ومنها ما يتعلق بالمساواة، وعدم التمييز بين المواطنين، كذلك المواد الأخرى المتعلقة بسيادة القانون، واستقلال القضاء، وأن المحاكم هى التى تتولى الفصل في المنازعات
-هل قرر الرئيس السادات تعديل المادة الثانية استجابة لضغوط التيار الإسلامى في ذلك الوقت؟
-المستشار حامد الجمل: نعم، لقد أراد الرئيس السادات الاستجابة لطلباتهم لتبرير تعديل المادة الخاصة بمدة الرئاسة، بحيث لا تصبح مدة ولايته 6 سنوات فقط، وإنما أضيف إلى النص عبارة «مدد أخرى» ، لكى يبقى في السلطة كما يشاء، وبالتالى وافق على تعديل المادة الثانية في مقابل موافقة التيار الإسلامى على تعديل مدة حكمه بحيث لا تقتصر على السنوات الست التى نص عليها الدستور، وهذا هو الغرض حسب ظني، وأعتقد أن تقديرى صحيح، والحقيقة، أن مخاوف الإخوة الأقباط من المادة الثانية وهم كبير، وهى غير مبررة، ولا أساس لها من ناحية التفسير الدستورى الدقيق لأحكام هذه المادة. ... ." انتهى كلامه)
كما اعترف بذلك عدو الله يحيى الجمل في اللقاء مع الإعلامي عمرو الليثي على"قناة التحرير" قال: "حكم المحكمة الدستورية العليا رائع، قال عن المادة الثانية " مبادئ الشريعة الإسلامية قطعية الثبوت قطعية الدلالة " وهذه قضية طويلة وعريضة، وأنا أنا أقول لإخواني الفقهاء نريد نجلس مع بعضنا ونبحث عن المبادئ قطعية الثبوت والدلالة، وهي محدودة جدا في كل الشرائع الإنسانية من أيام "حمورابي" و"جوستنيان" وإلى ما نحن فيه ... .
وأما كونها ملبسة على الناس أمر دينها: فلأنها أوهمت الناس أنهم أمام دستور إسلامي، فقد صيغت بدهاء بحيث تخدع الشعب المسلم، ولا تؤدّي لتطبيق أحكام الإسلام، وقد تنبّه لهذا العجز والقصور في المادة الثانية من الدستور القاضي عبد الغفّارِ محمّد في حكمه في أكبر قضيّة في تاريخ القضاء المصريّ، وأكثرها شهرة، وهي "قضيّة الجهاد الكبرى"، حيث ذكر في حيثيّات حكمه: "بخصوص الموضوع الثاني فالذي استقرّ في ضمير المحكمة، أنّ أحكام الشريعة الإسلاميّة غير مطبّقة في جمهوريّة مصر العربيّة، وهذه حقيقة مستخلصة من الحقيقة الأولى وهي وجوب تطبيق الشريعة".
ثم راح يسرد الأدلّة على غياب الشريعة ومنها: "وجود مظاهر في المجتمع المصريّ لا تتّفق مع أحكام الشريعة الغرّاء، من ملاهٍ ترتكب فيها الموبقات يرخّص بإدارتها من الدولة، إلى مصانع خمور يرخّص بإنشائها من الدولة، إلى محالٍّ لبيع وتقديم الخمور يرخّص بإدارتها من الدولة، إلى وسائل إعلام سمعيّة ومرئيّة ومقروءة تذيع وتنشر ما لا يتّفق على أحكام الشريعة الإسلاميّة، إلى سفورٍ للمرأة يخالف ما نصّ عليه دين الدولة الرسميّ وهو الإسلام".كما قرّر في موضع آخر: "حقيقةً أنّ المادة الثانية من الدستور بعد تعديلها نصّت على أنّ الإسلام دين الدولة الرسميّ، واللغة العربيّة لغتها الرسميّة، ومبادئ الشريعة الإسلاميّة المصدر الرئيسيّ للتشريع, إلاّ أنّه يكفي المحكمة تدليلًا على أنّ أحكام الدستور لا تتفق مع أحكام الشريعة الإسلاميّة ما قرّره: "عمر أحمد عبد الرحمن" باعتباره من علماء المسلمين أمام المحكمة بجلسة الثالث من سبتمبر سنة (1983 م) من أنّ الدستور يتصادم مع الشريعة الإسلاميّة، ولا يتحاكم إليها، فالمواد: (86،107، 108، 109، 112، 113، 189) ؛ تعطي لمجلس الشعب حقّ التشريع وسنّ القوانين، وهو في الإسلام لله وحده. كما أنّ المادة (75) من الدستور لا تشترط الإسلام والذكورة في رئيس الدولة، وهو أمر يخالف إجماع الفقهاء. والمادة (165) تنصّ على أنّ الحكم في المحاكم بالقانون الذي لا يتفق في أسلوب إصداره ونصوصه مع الشريعة الإسلاميّة".
كما قرّر - في موضعٍ آخر- في معرض بيان حالة المجتمع المصريّ قبل وقوع أحداث القضيّة: "غياب شرع الله عن أرض جمهوريّة مصر العربيّة، وهو ما سبق للمحكمة أن دلّلَت عليه بأدلّة قاطعة لا ترى حاجة لتكرارها ولكنّها تُشير إلى أنّ السلطة التشريعيّة لم تنتهِ بعد من تقنين أحكام الشريعة الإسلاميّة، وكانت قد بدأت في هذا العمل منذ عام (1979 م) ، هذا إلى وجود مظاهر في المجتمع المصريّ لا تتّفق بأيّ حال مع قواعد الإسلام، فلا يُتَصَوّرُ أنّ دولة دينها الإسلام وتُرخّص لملاهٍ تُرتكَب فيها موبقاتٌ، وتُرخّص لمصانع لإنتاج الخمور، أو محالٍّ لبيعها وشربها، أو تُصرّح لوسائل الإعلام المرئيّة أو السمعيّة أو المقروءة بنشر أو إذاعة ما لا يتّفق مع شرع الله، أو سفور المرأة بصورة تخالف ما نصّ عليه الإسلام".
انتهى كلام القاضي عبد الغفّار محمد في أكبر قضيّة في تاريخ القضاء المصريّ وأكثرها شهرة.
ولا يليق أن ينتبه لهذا العجز والقصور القاضي عبد الغفّار محمد وهو القاضي الذي يحكم بالقانون العلمانيّ ولا ينتبه له الكثير من الدعاة والعاملين للإسلام ولا حول ولا قوة إلا بالله!!.
وها هو الواقع يُنبّئنا بأنّ هذه المادة منذ أن صيغت وإلى اليوم والقوانين الوضعيّة المخالفة للإسلام تزيد البلاد والعباد فسادًا إلى فساد.
أمّا الشق الثاني من هذه المادّة نص على أنّ الشريعة هي "المصدر الرئيسيّ" وليست "المصدر الوحيد