الصفحة 59 من 165

المثال الثاني: قضت محكمة النقض أن معاشرة رجل لامرأة معاشرة الأزواج لا تعد من أعمال الفسق والدعارة المأثمة قانونًا إذ أن المقصود بالتأثيم هو المباشرة مع الناس بغير تمييز. (نقض 18/ 10/1954 مجموعة أحكام محكمة النقض س 6 رقم 30 صـ 85)

وفي حكم الآخر قضت بأنه لا يصح إدانة المتهمة إذا كان ما وقع منها أنها ساكنت رجلًا معينًا في منزل واحد وتكفل بالنفقة عليها مقابل الإتصال الجنسي. (نقض 20/ 12/1948 مجموعة أحكام محكمة النقض س 2. صـ 994) المرجع السابق صـ 146.

هذه نماذج أهديها للشيخ برهامي ودعاة حزب النور الذين نادوا في البرنامج الحزبي لهم بمبدأ سيادة القانون، وننكر عليهم ولا نقبل منهم أن يقولوا في البرنامج السياسي لحزب النور بمبدأ سيادة القانون ثم يقولوا في المساجد أو في خلواتهم بغير ذلك، فهذه مداهنة ونفاق سياسي في أخطر الأمور وهو الإستحلال، فالقانون مستحل كيف ينادى بسيادته في البرنامج؟! وإن كانوا يقصدون بالقانون كما يبرر أتباعهم بأنهم يعنون به الشريعة فهذا عذر أقبح من الذنب لأنه والحالة هذه لابد وأن ينادي بمبدأ سيادة الشريعة على غيرها ولابد وأن يبين بأن الإستحلال كفر وأنه لا يمكن قبول الكفر المجمع عليه أو المداهنة فيه، وهذه الحقائق التي أذكرها لا يجهلها الشيخ برهامي ولا دعاة حزبه فأقوال الشيخ برهامي السابقة تثبت علمه بهذه الأشياء وكذا تثبت موقفه الحاد منها قبل دخوله المعترك السياسي بما يثبت أن تلون حزب النور ومداهنته للعلمانيين في البرنامج إنما كانت عن هوى وقصد، وهذا الإستحلال الموجود بالقانون المصري أيدته المحكمة الدستورية العليا إذ أنها رفضت الطعن على استحلال الزنا لكونه يخالف المادة الثانية من الدستور، وهذا نص لقضاء المحكمة الدستورية رفضت فيه الطعن بعدم دستورية المادة 274 و 277 من القانون الجنائي المتعلقة بزنا الأزواج والتي تستبيح الزنا، فقد جاء في كتاب " التعليق على قوانين الدعارة والآداب والتشريعات الداخلية والدولية المكملة لها طبقًا لأحدث التعديلات " تأليف القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد رئيس محكمة الإستئناف العالي بالإسكندرية والحاصل على الدكتوراة في القانون المقارن:

(قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بجلسة 4/ 4/2004 بإثبات ترك المدعي للخصومة ورفض الدعوى وذلك بشأن الطعن بعدم دستورية المادتين 274 و 277 من قانون العقوبات فيما تضمنته من النص على معاقبة الزوجة الزانية وشريكها بالحبس وتعليق ذلك على طلب من الزوج والأدلة التي يجوز قبولها كحجه على الزنا وإنطوائها بذلك على مخالفة الشريعة الإسلامية تأسيسا على مخالفتها للمادة الثانية من الدستور بعد تعديلها وذلك في القضية رقم 257 لسنة 24 قضائية دستورية) المرجع السابق ذكره صـ 58، وقد دأبت المحكمة الدستورية العليا على رفض الطعن بعدم دستورية القوانيين المبيحه للزنا في القانون المصري وأيدت إباحة الزنا في القانون المصري رغم مخالفته للمادة الثانية وللشريهة الإسلامية من باب أولى، وهذا إقرار للكفر فمن أقره يكفر وتسقط شريعة المحكمة الدستورية بهذا الإقرار إذ أنها بذلك دخلت في الكفر البواح حيث استحلت الحرام القطعي، فكما هو معلوم أن الإجماع منعقد علي كفر من استحل الزنا، وقد دأبت هذه المحكمة على استباحة الزنا أنظر أحكام هذه المحكمة بشأن تأييد إباحة الزنا الواردة في المرجع السابق صفحات 57،58، 59. فقد أيدت المحكمة إباحة القانون الوضعي للزنا ولم تعتد بالمادة الثانية من الدستور ولا بالشريعة وذلك في قضايا عديدة وجلسات متعددة منها مثلًا:

1 -جلسة 3/ 2/1990 م وكان مطعونًا فيها علي المواد 273 و 274 و 275 و 276 وهي مواد تستبيح الزنا ولا تعاقب عليه إنما تعاقب على الخيانة الزوجية فقط وقد أيدت المحكمة الدستورية هذه الإباحية.

2 -كما قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بجلسة 4/ 3/2000 م بعدم قبول الدعوى وذلك بشأن الطعن بعدم دستورية المواد 274 و 275 و 276 من قانون العقوبات وذلك في القضية 221 لسنة 19 قضائية دستورية والمنشورة بالجريدة المصرية العدد 11 في 20/ 3/2000 م نفس الحال كان في جلسات 3/ 2/1990 م وجلسة 4/ 3/2000 م ... .. إلخ راجع المصدر السابق

فهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الشعب المصري المسلم ... والتي كان ينبغي على حزب النور ومرشده الشيخ برهامي أن يقوموا في بيانها لجماهير المسلمين وأنه لا يمكن السكوت على استحلال المحرمات القطعية ولا إلباسها ثوب الشرعية ولا احترام المحكمة التي تقضي بشرعية الإستحلال ولا التحاكم إلى هذه المحاكم وكل هذه الأمور لا تخفى على الشيخ برهامي ودعاة حزب النور فما الذي منعهم من بيان ذلك؟! ولماذا لم يجرؤ على وضع مصطلح الدولة الإسلامية أو المناداة بأن تكون الشريعة الإسلامية هي الحاكمة والمهيمنة على غيرها من الشرائع وأن القانون الوضعي كفر بواح لاستحلاله المحرمات القطعية كالزنا، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت