الصفحة 60 من 165

القضاء العلماني المطبق للقانون الوضعي المستبيح للزنا واللواط والخمر والقمار لا يمكن أبدًا أن يكون قضاءًا شرعيًا ولا مشروعًا ولا محترمًا ولا أن ينادى باستقلاله .. ترى هل هناك مانع من ذكر هذه الحقائق غير التجاوب مع الدستور والقانون ومداهنة العلمانيين من أجل الحصول على رخصة الحزب.

إن الجريمة الكبرى إنما هي قبوله للعمل السياسي ... من خلال الأحزاب على الشروط التي وضعها الدستور وقانون الأحزاب وأهمها على الإطلاق تحريم العمل السياسي على أساس ديني وحرمة قيام دولة دينية تتقيد بالحلال والحرام فليس أمام الحزب إلا دولة علمانية يعبر عنها بالمدنية أو يعبر عنها بدولة عصرية على أسس حديثة، لقد استجاب الشيخ برهامي للعبة السياسية بشروط العلمانيين فارتكب شططًا بإصدار برنامج حزب النور السياسي الذي اعتمد الجاهلية الأوربية ممثلة في نظرية العقد الإجتماعي ومبادئ مونتسكيو التي عددها برنامج الحزب كالإرادة العامة للأمة والسلطات الثلاث والفصل بينها ... إلخ

ولا ينفع الشيخ برهامي ولا حزبه إفتاء الشيخ ابن باز وابن عثيمين بجواز دخول هذه المجالس النيابية لأنهم أفتوا على قاعدة واضحة المعالم وهي عدم إقرار الشرك المتمثل في التشريع من دون الله أو إقرار القانون الوضعي أو المناداة بسيادته، بل هم أفتوا بجواز دخول المجالس لمعارضة هذا وإعلانه بالكفر وبيان حقائق دين الإسلام ومع اختلافي معهما في الإفتاء بجواز دخول المجالس إلا أنه لا يمكن القول أن برنامج حزب النور وأقواله وأفعاله يخرج على فتوى الشيخين حتى يلج الجمل في سم الخياط، فحزب النور ينادي بسيادة القانون الوضعي وينادي باستقلال السلطة القضائية التي تحكم بالقانون الوضعي المستحل للزنا واللواط والربا والقمار وغيرها من المحرمات، كما أنه ينادي باحترام إرادة الشعب في اختيار هيئاته الثلاث وينادي بتحقيق الديمقراطية في إطار الشريعة الإسلامية، وينادي بعدم التمييز بين المسلم والنصراني، وأنا أتحدى حزب النور والشيخ برهامي أن يأتوا بحرف واحد عن الشيخين يبيح ذلك أو يجيزه بل إن الشيخ برهامي نفسه اشترط لمن يدخل المجالس بغرض تطبيق الشرع أن يعلن البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله، فهل أعلن حزب النور براءته من هذا الأصل الكفري وأين نجد هذه البراءة في برنامج الحزب؟! ... لقد رضي الحزب باختيار الشعب للسلطة التشريعية فأين هي البراءة؟!

البراءة تتمثل في أن يقول الحزب في برنامجه أن التشريع حق خالص لله وأنه يمتنع على البشر أن يشرعوا من دون الله وأن من شرع فقد أشرك، أين نجد هذه البراءة في برنامج الحزب؟! دلونا عليها، بل إن عين الفتنة هي قبول الشيخ برهامي وحزبه المشاركة السياسية من خلال الأحزاب دون أن يبرأوا من الأصول الشركية التي ألزم بها الدستور وقانون الأحزاب كل من أراد العمل السياسي من خلال الأحزاب وهذا ما سأفصله بالبحث إن شاء الله تعالى، وليعلم أن الذي أوقع الشيخ برهامي وحزبه في هذه المهواة إنما هو قبوله للعمل السياسي وفقًا لشروط الدستور وقانون الأحزاب السياسية المصري وأنه لا مستند ديني أبدًا للشيخ وحزبه فيما سطروه في البرنامج بل السند الديني ضده ونقيضه على طول الخط وليس أدل على ذلك من كلام الشيخ برهامي نفسه السابق على دخوله العمل السياسي أي قبل الثورة وإليكم ما كان يقوله الشيخ برهامي بحق الدستور والقانون والقضاء والإرادة العامة للأمة وعرض الشريعة على الشعب ليقول الشعب أتطبق أم لا وأرجو من القارئ أن يقارن بين برنامج الحزب وأقوال الشيخ برهامي التي سطرها قبل ذلك فإليكم أقواله كما سطرها:

أولًا: قال الشيخ برهامى في رسالته المسماة "فى مواجهة الفتن": وهنا سؤال لابد أن نفقه اجابته:

إذا كنا الآن في زمن الدعاة على أبواب جهنم فمن هؤلاء الدعاة؟

من أحق الناس بهذا الإسم في زماننا دعاة العلمانية والديموقراطية والقومية والوطنية والإشتراكية وغيرها من المناهج التى ليست من الإسلام وإنما للخداع فقط حتى ينجذب الناس إليهم فهؤلاء ينطبق عليهم وصف الرسول صلى الله عليه وسلم (من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلوبهم قلوب شيطان في جثمان إنس) (فى مواجهه الفتن 29,28)

ثانيًا: جاء في كتاب الشيخ برهامى " السلفية ومناهج التغيير":

ما نصه فارق أساسي وكبير بين الحكم الإسلامي والحكم العلماني الديمقراطي: فتشريعات الحكم الإسلامي تبنى على الكتاب والسنة وهو يوجب الحكم بما أنزل الله ويرى العدول عن ذلك فسقًا وظلمًا وكفرًا, فلا يمكن الفصل بين الدين والدولة في نظر الإسلام، أما الحكم العلماني الديمقراطي فمصدر السلطة عنده هو الشعب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت