الصفحة 6 من 165

وقال ابن القيم - رحمه الله -: )) الأمصار التي أنشأها المشركون ومصروها ثم فتحها المسلمون عنوة وقهرا بالسيف فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع والكنائس )) [أحكام أهل الذمة: 3/ 1198]

وجاء في فتوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء )) أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل الكنائس في بلاد المسلمين وأنه لا يجوز إجتماع قبلتين في بلدٍ واحد من بلاد الإسلام وأنه لا يكون فيها شئ من شعائر الكفر لا كنائس ولا غيرها وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت في الإسلام ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها بل يجب طاعته )) [فتوى رقم: 21413 بتاريخ:1/ 4/1421 هـ]

يا فضيلة الشيخ الأقوال كثيرة جدًا عن أهل العلم في هذا الأمر في هدمها ... .. فلماذا لم تلزم غرزهم؟!

لقد تعللت بالرغبة في منع الفتنة الطائفية ونسيت أن الفتنة هى ترك الحق و مداهنة الباطل قال تعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63]

قال ابن كثير في تفسير هذه الأية (( وقوله: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} أي: عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسبيله هو منهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قُبِل، وما خالفه فهو مَرْدُود على قائله وفاعله، كائنا ما كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من عمل عَمَلا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ" أي: فليحذر وليخْشَ من خالف شريعة الرسول باطنًا أو ظاهرًا {أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أي: في قلوبهم، من كفر أو نفاق أو بدعة ) ).

وفى الفقه الديمقراطي لا خلاف في العقيدة بين المسلمين والمسحيين كما صرح الدكتور: محمد مرسى - رئيس حزب الحرية والعدالة - ثم عاد وقال أقصد لا خلاف بسبب العقيدة وفى هذا الفقه أيضًا لا يكفر النصارى إلا حاقد كما يصرح بذلك مظهر شاهين وفيه تسقط الجزية عن النصارى واختلف أصحاب الفقه الديمقراطي في علة إسقاطها , فَمِنْ قائلٍ أن الجزية كانت في سياق تاريخي معين وقد انتهى هذا السياق وصارت الجزية في ذمة التاريخ , وآخر يقول إن الضريبة هى الصور و الحديثة للجزية , وثالث يقول الجزية تسقط لأنهم يؤدون الخدمة العسكرية , ومازال باب الإجتهاد مفتوحًا على مصرعيه بين أصحاب الفقه الديمقراطي لتحديد علة إسقاط الجزية عن النصارى.

ألا يخجل هؤلاء جميعًا عندما يقرأون كلام الله - عز وجل -؟!!

قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة: 72]

وقوله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة: 73

وقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}

[التوبة: 29]

وفي هذا الفقه لا مانع أن يتولى رئاسة الدولة غير مسلم طالما أن الإرادة الشعبية ترغب في ذلك، وتطبيق الحدود ليس من الشريعة الإسلامية ولكنه من الفقه كما صرح بذلك رئيس حزب الحرية والعدالة وسمعنا أحد عظماء الفقه الديمقراطي وهو يترحم على بابا الفاتيكان السابق ويثني عليه ثناءً عظيمًا وكأنه شيخًا من شيوخ الإسلام وهو الذى أفتى من قبل بتقديم الولاء للوطن على الولاء للدين وأن يذهب المسلم الأمريكي إلى أفغانستان محاربًا المسلمين هناك.

وهو الذى أفتى أيضا بجواز بقاء الكافرة إذا أسلمت تحت زوجها الكافر.

إن فروع هذا الفقه كثيرة جدًا ومتشعبة وكل يوم في انتعاش وانتفاش، وما أردنا في هذا البحث إستقصاء جميع جزئياته ولكن أردنا التعريف بطبيعة هذا الفقه والتحذير من خطورته، فالخوف كل الخوف أن تنشأ أجيالًا على هذا الفقه المنحرف وتصير مسخًا مشوهًا لا لون له ولا طعم له ولا رائحة، أجيال تهدم الدين بإسم الدين وتخلخل ما ثبت بيقين وتظن أنها على الصراط المستقيم.

رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت