الصفحة 5 من 165

أما من ناحية التدرج في (التفعيل) ؛ فتفعيل هذه القوانين في البنوك والبورصة وغيرها قد يحتاج إلى وقت حتى يتم القضاء علي الربا تماما وذلك حتى يتم تصفية جميع المعاملات الربوية وتحويلها إلى معاملات إسلامية

فمن ناحية التدرج في (ااتشريع) ؛فلا يجوز أبدا أن نترك قانونا يقضي بأي عقوبة أخرى غير قطع اليد ولو للحظة واحدة بل يجب أن نلغيه فورا لنضع مكانه حكم الله أما من ناحية التدرج في (التفعيل) ؛ فتفعيل حد السرقة على الناس قد يحتاج إلى وقت ما وذلك حتى نوفر القضاة الشرعيين الذين يتولون الفصل في قضايا السرقة وحتى نعلم الناس كيفية تطبيقه بطريقة صحيحة لا تظلم أحدا وحتى نوفر الموظفين الذين سيكلفون تنفيذ حد السرقة في الناس فهذا كله قد يأخذ وقتا يحدده أهل الاختصاص بإشراف مباشر من فقهاء الأمة

ولو نظرنا في واقعنا المعاصر، فسنجد أن البعض يخلط بين نوعي التدرج ويحاول أن يخدع الناس بسوء نية أو حتى بحسن نية فيذكر لهم مبررات (التدرج) في التنفيذ ثم يحملها على التدرج في (التشريع) ـ فيجب التنبه لذلك خاصة أنه قد قال مثل هذا الكلام بعض قادة الحركة الإسلامية للأسف الشديد وقد انخدع بكلامهم كثير من أبناء الصحوة دون وعي منهم.

الفقه الديمقراطي"

هناك نوع من الفقه يمكننا أن نطلق عليه "الفقه الديمقراطي" نشأ هذا الفقه وترعرع مع دخول الإخوان ثم السلفيون لعبة الديمقراطية , وهذا الفقه لا علاقة له بالفقه الإسلامي لأنه فقه خرج من رحم المداهنة في دين الله - عز وجل - والتقرب إلى الخلق من دون الحق سبحانه , وهو فقه يعبر عن حالة من الإنهزامية والإنبطاحية والميوعة في مواجهة أعداء الإسلام , فنجد في هذا الفقه الديمقراطي من يفتي بجواز ووجوب الذهاب إلى كنائس النصارى في أعيادهم الشركية وتهنئتهم وحضور قداسهم والفقه الإسلامي بخلاف ذلك.

قال ابن القيم - رحمه الله - )) وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم فيقول عيد مبارك عليك أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثما عند الله وأشد مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك ولا يدري قبح ما فعل فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه وقد كان أهل الورع من اهل العلم يتجنبون تهنئة الظلمة بالولايات وتهنئة الجهال بمنصب القضاء والتدريس والإفتاء تجنبا لمقت الله وسقوطهم من عينه )) [أحكام أهل الذمة: 1/ 441 - 442]

وفى الفقه الديمقراطي يفتي بحماية كنائس النصارى في الوقت الذى يشن فيه النصارى حربًا شعواء على الإسلام والمسلمين حتى إن أحد كبارهم صرح بأن القرآن مُحرف وأن المسلمين في مصر ضيوف على النصارى , واحتجاز الأخوات المسلمات في كنائسهم وأديرتهم حقيقة يعلمها القاصي والداني , وسبهم لدين الإسلام ولنبينا -صلى الله عليه وسلم - في قنواتهم ومنتدياتهم أمرٌ لا يخفى على كل متابع لهم واستقصاء حربهم على الإسلام والمسلمين أمر يطول ذكره وفي الإشارة ما يغني عن العبارة.

وما أفتى به أمير الفقهاء نقيض ما عليه الفقه الإسلامي لأن هذه الكنائس التي أفتى بحمايتها حقها أن تهدم عند القدرة والإستطاعة لأن معظمها كنائس محدثة في بلاد فتحها المسلمون عنوة , فإذا كنا عاجزين عن هدمها فلا ينبغى أبدًا أن نفتي بحمايتها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- )) والمدينة التي يسكنها المسلمون والقرية التي يسكنها المسلمون وفيها مساجد المسلمين لا يجوز أن يظهر فيها شيء من شعائر الكفر؛ لا كنائس؛ ولا غيرها؛ إلا أن يكون لهم عهد فيوفى لهم بعهدهم. فلو كان بأرض القاهرة ونحوها كنيسة قبل بنائها لكان للمسلمين أخذها؛ لأن الأرض عنوة فكيف وهذه الكنائس محدثة أحدثها النصارى؟! )) [مجموع الفتاوي: 28/ 635]

وقال أيضًا )) فكان ولاة الأمور الذين يهدمون كنائسهم ويقيمون أمر الله فيهم كعمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد ونحوهما: مؤيدين منصورين، وكان الذين هم بخلاف ذلك مغلوبين مقهورين )) [مجموع الفتاوي: 28/ 639 (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت