استمر الخلق على فساد رأيهم، ولجوا في طغيانهم ..
أمره الله بالقتال، وسوق الخلق إلى الإيمان قسرا، ونسخ هذه الآية وأمثالها، حسب ما بيناه"."
وقال القرطبي في تفسير آية النساء {فما أرسلناك عليهم حفيظا}
"نسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله".
وقال في آية الأنعام {وما جعلناك عليهم حفيظا وما أنت عليهم بوكيل}
"وهذا قبل أن يؤمر بالقتال".
وذكر الشنقيطي في أضواء البيان في تفسير {فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} أن هذا معناه التهديد لا التخيير، بدلالة ما بعده من الوعيد بالعذاب.
ولا ريب أن النصوص المحكمة من الكتاب والسنة قد تواترت على فرض التحاكم إلى الشريعة، ونفت الإيمان عمن يرفض التحاكم إليها، ولو في الشيئ اليسير، وتوعدت من يخالفها بالعذاب في الدنيا والآخرة، وأمرت بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، ويلتزموا بشعائر الإسلام وأحكامه.
وجرت سنة الخلفاء الراشدين ومن بعدهم على هذا الأمر، لم يختلفوا فيه، ومن أجله فتحت الممالك ومصرت الأمصار، ولم يجترئ أحد ممن يدعي الإسلام _ مهما بلغ به الجهل _ أن يقول: ما شأن المسلمين بفارس والروم، ولماذا فتحوا الشام والعراق ومصر وتركيا و المشرق والمغرب، ولماذا حكموها كلها بالإسلام دون أن يخيروا أهلها، وكيف ضربوا على من لم يسلم الجزية والخراج؟
* ولا يتصور أن يصرح مسلم برفضه لحكم الإسلام وتحكيمه، وإن كان منغمسا في الفواحش والمنكرات، وقد يجتهد في إخفاء أمره، والنجاة من إقامة العقوبة عليه، وربما تمنى لو سمح له أن يفعل ما يشاء، وهذا مجبول في طباع كثير من العصاة، لكن هذا يختلف اختلافا بينا عن ترك تحكيم الإسلام في الأمة، بحجة أن أكثر الناس لا يريدون تحكيمه!
ومعلوم أنه لو وجدت طائفة من الأمة امتنعت عن أداء فريضة أو شعيرة ظاهرة من شعائر الإسلام، فإنه يجب استتابتها، فإن تابت، وإلا وجب قتالها حتى ترجع.
فكيف بمن تركت تحكيم شريعة الإسلام بالكلية؟
ولقد كثر في الآونة الاخيرة الحديث عن مقولة: التدرج في تطبيق الشريعة) فالبعض يتحدث بحسن نية
والبعض الآخر يتحدث بسوء نية والبعض قد التبس عليه الأمر وأخذ يردد الكلام دون إدراك لحقيقته ولا للمقصود منه وموضوع التدرج في تحكيم الشرع فيه خلط بين الحق والباطل!!؛
لذلك يجب أن نفرق بين أمرين؛
الأول؛ التدرج في (التشريع) ــ
والثاني؛ التدرج في (التنفيذ) ــ
ــ 1 ــ أما التدرج في التشريع وإصدار القوانين والتشريعات فهذا لا يجوز أن يتأخر ولو ثانية واحدة والمقصود بالتشريع هو أن تكون القوانين مستمدة من الشريعة الإسلامية فكما لا يجوز أن نعبد غير الله ولو لثانية واحدة فلا يجوز أن نحكم بقوانين غير شرع الله ولو لثانية واحدة أيضا كما ورد في القرآن والسنة وإجماع السلف بل وعلماء الأمة على مدار عصورها وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة ومن يقل غير ذلك ذلك فلن يستطيع أن يأتي ولو بربع دليل على جواز ذلك
قال تعالى: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} النساء:65
2 ــ أما التدرج في التنفيذ والتفعيل على أرض الواقع فهذا قد يتطلب وقتًا و ذلك حتى يتم تنفيذ أحكام الله تنفيذا تامًا وهذا الأمر أظن أنه لا مفر منه ولا مهرب وسيحدث لا محالة ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها
قال تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ـ وقال تعالى {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ــ (ومع ذلك فلا ينبغي أن يتحجج أحد بهذا للتباطؤ في تطبيق الشرع؛ بل إن هذا مرتبط بتوفر القدرة والإمكانيات ويحدد ذلك علماء الأمة الثقات.---------
من ناحية التدرج في (التشريع) ؛
لا يجوز أن نتدرج في تشريع القوانين المحرمة للربا أبدا ولا يجوز أن نترك القوانين الربوية ولا أن نحكم بها ولو للحظة واحدة بل يجب أن تصدر القوانين والقرارت المحرمة للربا فورا دون إبطاء