الصفحة 62 من 165

السلفية ومناهج التغيير مقال للشيخ ياسر برهامي

وبعد فهذه أقوال الشيخ برهامي واضحة بينة قاطعة في رفض الديمقراطية والمجالس النيابية وأنه لا حل عن طريق المجالس وأنه لا ينبغي أن تعرض الشريعة على الناس ليقولوا أنطبقها أم لا وقد رأينا كيف اشترط الشيخ برهامي في كلامه هنا إعلان البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس التي تشرع من دون الله وأن هذا شرط أساسي لمن أراد المشاركة في العملية السياسية ومن المؤسف أن حزب النور لم يعلن هذه البراءة التي كان ينبغي عليه أن يعلنها واضحة جلية والله أسأل أن يهديني ويهديهم سواء السبيل وأن يبصرنا بالحق ويلهمنا العمل به ويغفر لنا ولهم ويعف عنا وعنهم.

رسالة د /النقيب الى أتباع الدعوة السلفية - حفظها الله وأبقاها وبالخير واليُمن بيّاها ومن الشر سلّمها ووقاها - يؤمنون بضرورة فهم الدين على طريقة السلف الأول، وأن شقاء البشرية مردُّهُ عزوفها عن منهج الأنبياء والصحابة والتابعين ومن تبعهم إلى مناهج الرأي والظن والهوى أو مناهج الضلال وأهل الغضب.

لقد باتَ جليّا أننا نوقن أن منهجنا السلفي هو القادر على حلِّ مشاكل المُجتمع وحياطة الدنيا بالدين وسياسة الناس بالشرع لنيل المقاصد وحفظ الغايات ..

ومن أجل ذلك صبر مشايخ الدعوة - حفظهم الله في كل أرجاء البلاد - على العنت والاضطهاد والسجن والتنكيل، حتى كانت العاقبة - مع كل هذه الضغوط - ذيوع هذا المنهج، حتى ما ترك قرية ولا مدينة ولا حيّا ولا شارعا وأحيانا ولا بيتا إلا دخل من نوره خيره - ولله الحمدُ والمنّة، وله الثناء الحسن والشكر الجميل - وصار الشباب يتهافت على سماع مشايخ الدعوة وحضور حلق العلم, والاجتهاد في نشر الدعوة وتعليم الناس الاعتقاد السلفي وما به تصح عبادتهم ومعاملاتهم, وانتشرت الدورات العلمية والدروس المنهجية, وصارت الدعوة تضم ملايين الخلق من سائر أطباق المجتمع, حتى القطاعات العسكرية والقانونية دخلها المنهج السلفي, لقد صار المنهج السلفي كالنور يتخلل جنبات المجتمع, وكالهواء يستنشقه كل أنف صحيح، هذا كله مع الضيق الأمني الشديد، ثم كانت الفضائيات الإسلامية فكان لها ما لها وعليها ما عليها!!

ما شاء الله لا قوة إلا بالله!! كانت العلاقات بين المشايخ - مع تباعد الأقطار -حسنة, بينهم المهاتفات, وكانت المناسبات مناسبات!! فرصة طيبة للتلاقي والالتقاء, وأحيانا البحث والمناقشة, وكانت الرحم العلمية قوية, وكان التناصح الدعوي ــ مع ضعفه أحيانا ــ قائما ولو بصورة, وكان هذا مفيدا في جمع الشباب حول منهج الدعوة السلفية, نعم, إن هذه الأعداد الغفيرة من شباب الدعوة السلفية ــ بارك الله فيهم ــ هم حصيلة الجهد الدعوي من مجموع المشايخ لا من شيخ معين, وكلهم اجتمعوا على حب المنهج وتفديته, هذا مع وجود مدارس في المنهج السلفي رحاها وقطب مدارها على أستاذها وشيخها, لكن كنا نربي تلاميذنا ــ هكذا في مدارسنا ــ على الاتباع والتحرر الفكري من قيود التقليد والتعصب وحب مشايخ الدعوة ونصرة المنهج والبذل للدعوة ورفعة الدين ونفع المسلمين ... . الخ من المعاني الطيبة التي زراعناها في نفوس تلاميذنا وأحبتنا!!

ثم كانت أحداث (25 يناير 2011 مـ) حيث قُلِبت الأمور رأسا على عقب, ذلك أنه بعد الأحداث بأقل من شهرين, شرع بعض الفضلاء في التصريح بإمكانية التفكير الجدي بإنشاء حزب سياسي سلفي، لكن صدر قانون الأحزاب الذي لا يمكن إقراره أو الدخول في بنوده, لأنه ينص على الديموقراطية ويقيد إنشاء الأحزاب إلا وفق منظومة علمانية بغيضة, وهنا كانت الوقفة "أنه لا يمكن الدخول في منهج المجرمين, بل لابد من استبانة الطريق وبيان الحق, وأن إعلام الناس بالمخططات الآثمة وعدم الدخول في ياسقهم ضرورة من ضرورات المنهج", لكن حدث مالم يُتَصور!!

لقد ذهب بعض المشايخ ــ سامحهم الله ــ إلى الدخول في هذا الياسق الحزبي, وأخذوا يقننون بالوهم العلمي هذا الدخول المزري بالأدلة الضعيفة تارة وبالأدلة الصحيحة التي أوّلُوها تارة أخرى, فوقعوا فيما وقع فيه أهل الغلط من الدَّوْرِ بين هذين الآتونين:

1.دليل غير صحيح.

2.دليل غير صريح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت