فهرس الكتاب
تفكيره في المال!!!
فما أحوجنا إلى هذه الوصية العظيمة: «ولا يحملنَّكم استبطاءُ الرزقِ أن تطلبوهُ بمعصيةِ اللهِ» !
ما أحوجنا إليها؛ ونحن نرى رجلًا استبطأ رزقه؛ فركض إلى البنك، فأخذ السُّلف والقروض الربوية، وأقام المشروعات، وبنى العقارات، وظن أنه قد بلغ القمة، وصار في حصن حصين من الفقر، وأن الفقر لن يعرف له طريقًا، {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) } [القلم:19،20] ، {وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) } [الروم:6] .
ما أحوجنا إلى هذه الوصية، ونحن نرى شباب المسلمين يستبطئ أحدهم رزقه؛ فلا يجد إلا أن يسافر إلى بلاد الكفر والإلحاد، إي والله! إلى بلاد الكفر والإلحاد؛ لبيع الخمر ولحوم الخنزير، أو يدير كازينو أو مقهى ليليًّا، أو نحو ذلك.
أين الصلاة؟ لا صلاة! أين الصيام؟ لا صيام! إن عاش؛ فسوف يصلي ويصوم، ولكنه -الآن- يريد أن يبني نفسه، ويؤمن مستقبله، ويؤسس حياته، ويفتح بيته، وكأنّ له من اللهِ عهدًا أن لا يتوفاه؛ حتى يجمع المال!
ولقد بلغ الحرص على المال مبلغًا خطيرًا، جعل السفر لا يقتصر على الشباب فقط، بل على بنات المسلمين ونسائهم، إي والله! لقد سافرت الفتاةُ لكسب المال، وسافرت الزوجةُ لكسب المال! سافرت الفتاةُ؛ وأبوها في بلده، وسافرت الزوجةُ؛ والزوجُ في بيته! أين باتت امرأته؟ تحت أي سقف؟ وعلى أي فراش؟ لا يدري! المهم أنها سترجع بالمال! نحن في عصر المال!